
أكد النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس الشيوخ، أن تقييم الأوضاع الاقتصادية في مصر خلال العقود الماضية يحتاج إلى النظر إلى السياسات التي كانت متبعة في كل مرحلة، مشيرًا إلى أن أسعار صرف الدولار التي تم تثبيتها لسنوات عند مستويات منخفضة لم تكن، من وجهة نظره، تعكس القيمة الفعلية للعملة.
وأوضح الخولي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، أن الحفاظ على سعر صرف الدولار عند مستويات 5 و6 و7 جنيهات كان يتم من خلال تدخلات وأدوات مالية مختلفة، معتبرًا أن هذا الوضع خلق فارقًا بين السعر المعلن والقيمة الحقيقية للعملة.
تأجيل الإصلاح زاد من صعوبة الأزمة
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن إلى أن مصر واجهت على مدار عقود عددًا من الاختلالات الاقتصادية التي كان من الضروري التعامل معها في وقت مبكر، موضحًا أن المطالبة بالإصلاح لم تكن وليدة السنوات الأخيرة، وإنما استمرت على مدار نحو 40 عامًا.
وأضاف أن تأجيل القرارات الإصلاحية كان يسمح بتخفيف حدة التأثيرات على المواطنين في المدى القصير، لكنه في المقابل أدى إلى تراكم المشكلات، حتى أصبحت عملية الإصلاح لاحقًا أكثر تعقيدًا وتحملًا للتكاليف.
وأكد الخولي أن استمرار التعامل مع الأزمات من خلال حلول مؤقتة لا يؤدي إلى معالجة جذورها، موضحًا أن الوصول إلى مرحلة الإصلاح الضروري كان أمرًا حتميًا في ظل تراكم الاختلالات الاقتصادية على مدار سنوات طويلة.
المواطن ينظر إلى احتياجاته اليومية
وفيما يتعلق بتأثير الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين، شدد الخولي على أن اهتمام المواطن بظروفه المعيشية واحتياجاته اليومية أمر طبيعي ومشروع، مؤكدًا أن أي مواطن، بصرف النظر عن الدولة التي يعيش فيها، ينظر في المقام الأول إلى مستوى معيشته وقدرته على تلبية احتياجات أسرته.
وأوضح أن الحكومة مطالبة بصورة مستمرة بالعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتخفيف الأعباء عنهم، مشيرًا إلى أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يقاس فقط بالمؤشرات العامة، وإنما أيضًا بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن.
مسؤوليات الحكومة تختلف عن مسؤوليات الدولة
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هناك فارقًا بين طبيعة المسؤوليات التي تقع على عاتق الحكومة وبين المسؤولية الأشمل لرئيس الدولة، موضحًا أن الحكومة تتولى إدارة الملفات التنفيذية والعمل على تقديم الخدمات وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
في المقابل، فإن مسؤولية رئيس الدولة تمتد إلى نطاق أوسع يتعلق بإدارة شؤون البلاد ككل، والتعامل مع عدد كبير من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية في وقت واحد، وهو ما يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا من زاوية النظر إلى ملف واحد.
انتقادات الحكومات أمر طبيعي
وأكد الخولي أن عدم حصول الحكومات على إشادة دائمة من المواطنين ليس أمرًا استثنائيًا، موضحًا أن طبيعة العمل الحكومي تجعل من الصعب إرضاء جميع الفئات في مختلف الأوقات، خاصة مع اختلاف المصالح والاحتياجات.
وأضاف أن تداول المسؤولية بين الحكومات وتغييرها من وقت إلى آخر يمثل جزءًا طبيعيًا من آلية العمل السياسي في مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن تقييم أداء أي حكومة يجب أن يتم في ضوء الظروف والتحديات التي تعمل خلالها.
الاقتصاد مهم.. لكنه ليس التحدي الوحيد
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن على أن الملف الاقتصادي يحتل موقعًا متقدمًا ضمن أولويات الدولة، لكنه في الوقت نفسه لا يمثل التحدي الوحيد الذي تواجهه مصر.
وأوضح أن الدولة تعمل في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، ما يجعل الحفاظ على استقرار البلاد وأمنها أولوية أساسية بالتوازي مع العمل على معالجة الملفات الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية.
وأكد أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها وقدرتها على مواجهة المخاطر المحيطة بها يرتبط بتكاليف وأعباء تتحملها الدولة، معتبرًا أن التعامل مع هذه التحديات يجب أن يكون من خلال رؤية شاملة لا تركز على المؤشرات الاقتصادية بمعزل عن باقي الملفات.
واختتم الخولي بالتأكيد على ضرورة النظر إلى المشهد المصري بصورة متكاملة، بحيث يتم التعامل مع الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الدولة وقدرتها على حماية مصالحها ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.





Add comment