صدر الصورة، Getty Images
Published
مدة القراءة: 5 دقائق
اتهمت إيران، الخميس، الولايات المتحدة بممارسة “الإرهاب الاقتصادي” واستهداف المواطنين الإيرانيين العاديين، رداً على إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حملة جديدة من العقوبات والضغوط الاقتصادية على طهران، وصفها بأنها ستكون الأشد من نوعها على الإطلاق.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، إن العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية الجديدة تستهدف الإيرانيين العاديين، ووصفتها بأنها “إرهاب اقتصادي” وجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت أن الإجراءات الأمريكية لن تضعف عزم طهران على الدفاع عن استقلالها وسيادتها الوطنية ومصالحها.
وجاء الموقف الإيراني غداة تهديد ترامب بفرض عواقب اقتصادية واسعة على أي دولة تقدم ما وصفه بأنه “أي نوع من شريان الحياة لإيران”، في إطار حملة تهدف إلى زيادة عزلة طهران الاقتصادية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الخميس، إن تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران قد يقلل احتمال اضطرار الولايات المتحدة إلى العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وأضاف بيسنت لشبكة سي إن بي إس، أنه في حال مارست واشنطن “أقصى ضغط اقتصادي”، فمن المرجح ألا تكون هناك “عودة واسعة النطاق” إلى العمليات العسكرية، لكنه شدد على أن ذلك ينطبق على “الوقت الحالي”.
وتشير تصريحات بيسنت إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في الحملة الاقتصادية الجديدة وسيلة لمواصلة الضغط على طهران من دون العودة، في المرحلة الحالية، إلى عمليات عسكرية واسعة.
لكن هذا التحول نحو الضغط الاقتصادي يتزامن مع استمرار وجود عسكري أمريكي كبير في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الخميس، أن مجموعة حاملة الطائرات جورج واشنطن، بدأت العمل في الشرق الأوسط، بعدما وصلت إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأربعاء ضمن انتشار مقرر مسبقاً.
وتحل جورج واشنطن مكان حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، التي أمضت فترة انتشار طويلة في المنطقة وشاركت في العمليات العسكرية ضد إيران.
ويأتي وصولها في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران، مع إبقاء وجود عسكري أمريكي واسع في المنطقة.
كيف رد المسؤولون الإيرانيون؟
صدر الصورة، Getty Images
رفض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهديدات ترامب، معتبراً أنها محاولة لصرف الأنظار عن المشكلات المالية التي تواجهها الولايات المتحدة.
وقال عراقجي عبر منصة إكس الخميس، إن ما سماه ترامب “يوم الإنزال الاقتصادي” ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن “أزمة أمريكا نفسها”، مشيراً إلى ارتفاع الدين الأمريكي وتكاليف الفائدة.
وأضاف أن مضاعفة السياسات التي وصفها بالفاشلة لن تؤدي سوى إلى “مزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين”، معتبراً أن “الإرهاب الاقتصادي” الأمريكي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول.
بدوره، سخر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من الضغوط الأمريكية، قائلاً إن واشنطن تزعم أن إيران على وشك الانهيار، بينما تطلب المساعدة من حلفائها.
واتهم الولايات المتحدة بتكرار “حسابات خاطئة” أدت في السابق إلى مزيد من الإخفاقات، وقال ساخراً إن واشنطن أطلقت على هزيمتها المقبلة اسم “الحرب الاقتصادية”.
وذهب النائب المحافظ إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن “أفضل رد” على تصعيد ترامب للحرب الاقتصادية هو انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وسبق لشخصيات من التيار المتشدد في إيران أن طرحت الانسحاب من المعاهدة رداً على الضغوط الأمريكية.
صدر الصورة، Getty Images
كان ترامب قد أعلن في 19 أغسطس/آب 2026، ما وصفه بأنه “أقسى عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة”، مطلقاً عليها اسم “يوم الإنزال الاقتصادي” ضد إيران.
وحذر الأربعاء من “عواقب اقتصادية شاملة” لأي دولة تقدم ما وصفه بأنه “أي نوع من شريان الحياة لإيران”، مهدداً بحرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق.
ولم يحدد ترامب جميع الإجراءات التي ستتخذها إدارته أو الدول التي يمكن أن تستهدفها، لكن تهديداته سلطت الضوء خصوصاً على الصين، التي تشتري الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية.
وتأتي الحملة الجديدة في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن التوصل إلى تسوية محاطة بالغموض.
ارتفاع أسعار النفط وترقب في الأسواق الخليجية
انعكست حالة عدم اليقين بشأن مسار المواجهة والمفاوضات الأمريكية الإيرانية على أسواق المنطقة الخميس.
وأغلقت أسواق الأسهم الخليجية على أداء متباين، في ظل حذر المستثمرين بشأن مستقبل المحادثات بين واشنطن وطهران، بينما قدم ارتفاع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.
وارتفعت أسعار النفط بنحو 3.1 في المئة، ليجري تداول خام برنت عند 94.60 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 12:32 بتوقيت غرينتش.
وبلغ خاما برنت وغرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو/تموز 2026، وسجلا مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.
كما تزيد الهجمات المتكررة على منشآت النفط الخليجية، من تذبذب أسعار النفط وتحول دون استقراره، وآخر هذه الهجمات أعلنها الحوثيون في اليمن الخميس تنفيذ هجومين بطائرات مسيرة على أهداف في السعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن إحدى العمليتين استهدفت ما وصفه بأنه “هدف حساس” في مطار نجران، بينما استهدفت الأخرى منشأة تابعة لشركة أرامكو في نجران.
ولم يصدر تأكيد فوري من السلطات السعودية بشأن الهجومين.
ويأتي الإعلان في ظل تصاعد التوترات بين الحوثيين والسعودية خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سبق للجماعة المدعومة من إيران أن أعلنت تنفيذ هجمات على أهداف سعودية، من بينها منشآت نفطية.
Source link





Add comment