شارون ستون.. من نجمة لا تُقهر إلى امرأة تعلّمت النهوض
#مشاهير العالم
زهرة الخليج
اليوم
حين تُستعاد صورة شارون ستون في ذاكرة السينما، تظهر أولاً تلك المرأة، التي امتلكت حضوراً طاغياً على الشاشة، وتحولت في مرحلة من مسيرتها إلى واحدة من أبرز نجمات هوليوود. لكن، خلف هذه الصورة اللامعة، كانت هناك حياة مختلفة تماماً، حياة امرأة بدأت مواجهتها مع الألم في سنوات مبكرة، ثم انتقلت من تجربة قاسية إلى أخرى، بين إساءة الطفولة، وتعقيدات العائلة، وفقدان الحمل، والأمومة، والمرض الخطير، والمعركة القضائية على حضانة ابنها، وصولاً إلى التمييز المهني بسبب العمر، والخسائر المالية، والشعور بأنها أصبحت خارج الدائرة، التي كانت يوماً إحدى أبرز نجماتها.
-

شارون ستون.. من نجمة لا تُقهر إلى امرأة تعلّمت النهوض
ومع ذلك، فإن أكثر ما يميز حكاية شارون ستون، ليس عدد الأزمات التي مرت بها، وإنما الطريقة التي أعادت بها تعريف نفسها بعدها. فلم تتعامل مع ما حدث باعتباره نهاية، بل اختارت في مراحل مختلفة أن تتحدث، وتكتب، وتخضع للعلاج، وتُعيد بناء حياتها، وتحول بعضاً من تجاربها الشخصية إلى رسائل للآخرين، خصوصاً النساء.
طفولة تركت ندوبها خلف الأبواب المغلقة:
لم تكن طفولة شارون ستون سهلة، كما قد توحي، لاحقاً، صورة النجمة الواثقة، التي عرفتها الشاشة. ففي مذكراتها «The Beauty of Living Twice»، تحدثت عن تعرضها للإساءة على يد جدها من جهة والدتها، وهي تجربة، قالت عنها: «إنها تركت أثراً عميقاً فيها، واستمرت انعكاساتها في مراحل متقدمة من حياتها».
ولم يكن الإفصاح عن هذه التجربة مجرد استعادة لماضٍ مؤلم، بل كان جزءاً من رحلة أطول لفهم الذات، ومواجهة آثار الصدمة. وخلال حياتها، خضعت ستون لعلاج متخصص في الصدمات النفسية، في محاولة لإعادة النظر في التجارب التي شكلتها، وفهم الطريقة التي ظلت بها بعض أحداث الطفولة حاضرة في حياتها، حتى بعد مرور سنوات طويلة. وبينما حملت تلك السنوات المبكرة الكثير من الألم، جاءت الأمومة لاحقاً؛ لتصبح واحدة من أكثر المساحات دفئاً في حياتها.
-

شارون ستون.. من نجمة لا تُقهر إلى امرأة تعلّمت النهوض
وتبنت ستون ابنها الأول «روان» عام 2000، مع زوجها السابق فيل برونشتاين، ثم تبنت «ليرد» عام 2005، و«كوين» عام 2006. وبالنسبة إليها، لم تكن الأمومة مجرد فصل عائلي في مسيرتها، بل تحولت إلى أحد أهم مصادر المعنى في حياتها.
لكن طريقها إلى الأمومة لم يكن سهلاً؛ فقد تحدثت ستون، أيضاً، عن تجارب الحمل، والإجهاض. وكشفت أنها فقدت تسعة أطفال بسبب الإجهاضات. وكانت هذه الخسارات جزءاً عميقاً من تجربتها مع فكرة الأمومة والفقد، قبل أن تصبح أماً لثلاثة أبناء بالتبني. وربما لهذا السبب، تحديداً، اكتسبت علاقتها بأبنائها مكانة استثنائية في حياتها، وأصبحت الأسرة بالنسبة إليها أكثر من مجرد إطار اجتماعي، بل مساحة أمان ومعنى بعد سنوات طويلة من الخسارات.
«السكتة الدماغية».. أزمة غيّرت حياتها:
عام 2001، تعرضت شارون ستون لواحدة من أخطر المحطات في حياتها، عندما أصيبت بسكتة دماغية ونزيف في الدماغ، في أزمة صحية هددت حياتها بصورة مباشرة. لكن النجاة كانت بداية مرحلة أخرى، وليست نهايتها.
وقد احتاجت ستون إلى سنوات طويلة من التعافي، وقالت، لاحقاً: إنها أمضت نحو سبع سنوات في استعادة عافيتها. ولم تتوقف آثار الأزمة عند الجانب الصحي، بل امتدت إلى حياتها المهنية، والنفسية، والشخصية.
وأوضحت أنها أخفت مرضها، في البداية؛ خوفاً من أن يؤدي الكشف عنه إلى إنهاء مسيرتها؛ إلا أن محاولة حماية مستقبلها المهني لم تمنع الأزمة الصحية من ترك آثارها على عملها.
وفي عام 2023، تحدثت بوضوح عن شعورها بأن أبواب هوليوود أُغلقت في وجهها بعد مرضها، وأنها خرجت عملياً من دائرة الصناعة لما يقارب العقدين. وبالنسبة إلى نجمة كانت في مرحلة من حياتها واحدة من أكثر الوجوه حضوراً في السينما، كان هذا التراجع المهني خسارة لا تقل قسوة عن الأزمة الصحية نفسها.
-

شارون ستون.. من نجمة لا تُقهر إلى امرأة تعلّمت النهوض
لكن ستون لم تكتفِ باستعادة تجربتها؛ بوصفها قصة شخصية، بل وجهت رسالة إلى النساء بضرورة الاستماع إلى أجسادهن، وعدم التردد في طلب رأي طبي ثانٍ؛ عندما يشعرن بأن التشخيص الأول لا يفسر ما يحدث لهن، أو أن هناك شيئاً غير صحيح.
ولم تكن المعارك، التي خاضتها ستون شخصية فقط؛ فبعد عودتها إلى العمل، وجدت نفسها أمام واقع تعرفه كثيرات من النساء في صناعة السينما، وهو التمييز المرتبط بالعمر. وتحدثت ستون بصراحة عن تجربتها، فقالت: إن فترة الأربعينيات من عمرها كانت جميلة بالنسبة إليها، لكنها لم تتمكن خلالها من العمل بالشكل الذي كانت تريده، لأن النساء في هوليوود، بمجرد بلوغهن الأربعين، لا يحصلن على الأدوار نفسها، التي كنَّ يحصلن عليها في سنوات الشباب.
وكان المرض قد جعل العودة أكثر صعوبة، لتجد نفسها مضطرة إلى إعادة بناء حضورها المهني تدريجياً، والانتقال إلى التلفزيون، وأعمال أخرى، بعدما كانت، في وقت سابق، نجمة سينمائية ذات مكانة استثنائية.
لكن اللافت، في مسيرتها، أنها لم تتعامل مع الانتقال إلى الصفوف الخلفية؛ باعتباره إعلاناً لنهاية حياتها الفنية. فقد واصلت العمل، واستعادت حضورها خطوة بعد أخرى، كما لو أنها تعيد تعريف النجاح بعيداً عن المكانة، التي منحتها إياها هوليوود في بداياتها.
وهنا ربما تكمن قوة قصتها الحقيقية؛ فشارون ستون لم تنجُ لأنها لم تنكسر؛ بل لأنها تعلمت أن الانكسار ليس بالضرورة النهاية؛ فنجت من المرض، وأعادت بناء علاقتها بأبنائها، وواصلت العمل بعد أن شعرت بأن هوليوود تخلت عنها، وتحدثت عن تجاربها الأكثر ألماً من دون أن تسمح لها بأن تصادر ما تبقى من حياتها.
Source link








Add comment