
وجد العلماء في جامعة روكفلر أن المستويات المنخفضة من الأرجينين قد تساعد الخلايا السرطانية والفيروسات على التهرب من الكشف المناعي عن طريق تقليل إنتاج MHC-I، وهو “نظام تحذير” خلوي بالغ الأهمية ينبه الجهاز المناعي إلى الخلايا غير الطبيعية أو المصابة.
بحسب موقع ساينس ديلي ، يُعد الأرجينين حمضًا أمينيًا يدعم العديد من الوظائف الحيوية في الجسم. فهو يساعد الخلايا على بناء البروتينات، ويُحسّن تدفق الدم، ويُساعد الكلى على التخلص من الفضلات. ووفقًا لعيادة كليفلاند، فإنه يُعزز أيضًا نشاط الخلايا المناعية ويُساعد على إفراز هرمون النمو والأنسولين.
ينتج الجسم الأرجينين بشكل طبيعي، وهو موجود في الأطعمة الغنية بالبروتين مثل الأسماك واللحوم والدواجن، وفي مصادر نباتية كالمكسرات والبذور. وقد وجدت دراسة حديثة أن انخفاض مستويات الأرجينين قد يُضعف جهاز المناعة ويُقلل من إنتاج معقد MHC-I، وهو مُركب بروتيني يُنبه جهاز المناعة إلى الفيروسات والخلايا المُتحولة.
وجد الباحثون أن إضافة كمية معتدلة من الأرجينين، تعادل قرصين من الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، تُعيد إنتاج جزيئات MHC-I وتساعد في الوقاية من الأمراض. وقد نُشرت نتائجهم في مجلة Cell.
يقول المؤلف الأول للدراسة، كيوشوانغ وو، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة روكفلر: “يكشف بحثنا كيف يؤثر نقص الأرجينين على جهاز المناعة، ويشير إلى أن زيادة تناول الأرجينين قد يكون مفيدًا. ربما يعني ذلك أنه يمكن استخدامه مع علاجات أخرى لعلاج كل من السرطان والعدوى الفيروسية.”
قامت المؤلفة وزملاؤها بدراسة كيفية تأثير انخفاض مستويات الأرجينين الناتج عن سوء التغذية أو المرض على التعبير الجيني في حالات مرضية تشمل سرطان القولون والإنفلونزا وعدوى فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2). ووجدوا أن مستويات الأرجينين كانت أقل بشكل ملحوظ في جميع هذه الحالات.
عندما قام العلماء بإطعام الفئران نظامًا غذائيًا غنيًا بالأرجينين، ظهرت عليها أعراض أخف ونتائج أفضل.
“لم تقتصر النتائج على تخفيف أعراض العدوى الفيروسية لدى الفئران التي تناولت نظامًا غذائيًا غنيًا بالأرجينين، بل إن إعطاء الأرجينين للفئران بعد الإصابة بالإنفلونزا حسّن من حالتها أيضًا”، كما يشير وو. “كان ذلك مفاجئًا للغاية. فمن خلال نماذجنا الجينية، كنا نعلم أن التلاعب بمستويات الأرجينين له تأثير قوي على التعبير الجيني، لكننا لم نتوقع أن يكون للتلاعب الغذائي نفس التأثير.”
قد يُساعد هذا البحث في تفسير سبب ارتباط التقدم في السن وانخفاض مستويات الأرجينين بزيادة القابلية للإصابة ببعض أنواع السرطان والعدوى الفيروسية. ووفقًا لموقع ساينس ديلي، تنخفض مستويات الأرجينين مع التقدم في السن، مما قد يُضعف قدرة الجهاز المناعي على اكتشاف الخلايا غير الطبيعية أو المصابة والقضاء عليها. ويعتزم الفريق البحثي دراسة ما إذا كان زيادة الأحماض الأمينية في النظام الغذائي يُحسّن الصحة عن طريق رفع مستويات الأرجينين والمساعدة في الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.





Add comment