صدر الصورة، Shutterstock
مدة القراءة: 3 دقائق
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة الولايات المتحدة، تستغرق يومين، وسط استمرار التباين الحاد في المواقف السياسية اللبنانية.
وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لبي بي سي عربي، إن النقاشات انقسمت بعد ظهر الثلاثاء إلى اجتماعين، سياسي وعسكري.
وأضافت المصادر أن الاجتماع السياسي تناول ملف الحدود، إذ قدّم الوفد اللبناني عرضه، على أن تستكمل المناقشات الأربعاء.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع العسكري ناقش آلية التحقق والجهة الثالثة التي ستتولى هذه المهمة.
كما أشارت إلى أن لبنان لم يتلقَّ أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدةً أنه لم يتم التطرق إلى موضوع المناطق التجريبية.
وفي إطار ذلك، اعتبر أمين عام حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، أن هذه المفاوضات “لن تجلب للبنان إلا العار والمذلة”، في حين تتصدر ملفات الترتيبات الأمنية والخلافات الحدودية جدول الأعمال في روما.
وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران 2026، اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية، ينصّ على “نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق تجريبية”.
ونتج عن الجولة السابقة التي استضافتها روما، اتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، إحدى “المناطق التجريبية” بموجب الاتفاق، قبل أن ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي سمح لسكانها بالدخول إليها بعد أعمال مسح.
ومن المقرر أن تركز المحادثات على توسيع آلية “المناطق التجريبية”، وتنفيذ الاتفاق الإطاري المدعوم من الولايات المتحدة، إضافة إلى معالجة القضايا الحدودية العالقة، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية.
وبحسب ما هو متوقع، سيدفع الوفد اللبناني باتجاه وقف عمليات التفجير والتدمير في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، كما سيطرح بحث المرحلة الثانية من آلية “المناطق التجريبية”، مع اقتراح توسيعها لتشمل مناطق لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأكد رئيس الحكومة اللبناني، نواف سلام، خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة الاثنين “السعي إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانسحاب الكامل من لبنان”.
صدر الصورة، الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان
وفي موازاة ذلك، صعّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، لهجته تجاه مسار التفاوض، معتبراً في كلمة متلفزة ألقاها، الثلاثاء، بمناسبة ذكرى أربعين الإمام الحسين، أن “كل المفاوضات المباشرة لن تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية”.
وانتقد قاسم رئيس الجمهورية جوزاف عون، بقوله إنه “لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومفرّقاً”، مضيفاً أن ذلك “لا ينسجم أبداً مع دوره وقوة لبنان”.
واتهم قاسم في كلمة بثتها قناة المنار حكومة بلاده بأنها “كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان”، من خلال مضيها في المفاوضات.
واستدعت مواقف قاسم رداً من رئيس الحكومة اللبنانية الذي قال في منشور على موقع إكس: “الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه من تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا”.
وقال سلام إن “مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة”.
وأضاف: “لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً”.
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في وقتٍ يشهد جنوب لبنان توتراً مستمراً، بينما تسعى الوساطة الأمريكية إلى تثبيت التفاهمات الأمنية واحتواء التصعيد، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد من النقاط الحدودية وآليات تنفيذ الاتفاقات القائمة.
Source link





Add comment