صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
مدة القراءة: 5 دقائق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مجلس السلام توصل إلى اتفاق بشأن “نزع السلاح الكامل” لحماس والفصائل المسلحة الأخرى في غزة.
وصرح مسؤول رفيع في حماس لبي بي سي بأن الحركة وافقت على خطة مجلس السلام لنزع السلاح الكامل في غزة، وأنه سيصدر بيان رسمي قريباً.
ولم تُعلّق إسرائيل بعد.
وقال ترامب إن إسرائيل ستنسحب من غزة “مع اكتمال نزع السلاح”، ووصف الاتفاق بأنه “خطوة حاسمة نحو حكم غزة أخيراً من قِبل حكومة فلسطينية جديدة”.
وتشمل المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي توسطت فيها الولايات المتحدة، نزع سلاح حماس. كما تشمل المرحلة الثانية إعادة إعمار غزة.
ولا يزال من المبكر الحكم على مدى صمود الاتفاق أو إمكانية تنفيذه، لكنه يمثل المرة الأولى التي تعلن فيها حماس استعدادها لنزع سلاحها بالكامل، بعدما شكّلت هذه المسألة إحدى أبرز العقبات أمام محادثات إنهاء الحرب.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على موقع تروث سوشيال، إن “هذه محطة هامة في تنفيذ خطة ترامب ذات النقاط العشرين. سيتم تنفيذ الاتفاق على مراحل مُنظمة بعناية. مع اكتمال نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية، وستعمل قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي مسؤولية أمن غزة لسكانها وجيرانها”.
كما شكر ترامب الوسطاء مصر وقطر وتركيا.
وأبلغت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الوسطاء موافقتها على النسخة الأخيرة من خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب مصدر مصري مطلع على مسار المفاوضات تحدث إلى بي بي سي.
وقال المصدر إن الاتفاق يتضمن دخول اللجنة الوطنية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية في القطاع، وبدء إجراءات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مضيفاً أن حماس والفصائل تعاملت بإيجابية، حسب تعبيره، مع مقترحات الوسطاء.
وعلمت بي بي سي أن الاتفاق ينص بصيغته النهائية على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة عملية حصر السلاح وتخزينه والإشراف عليها، على أن تُنفذ بصورة تدريجية ومتسلسلة.
وبحسب المصدر، يرتبط بدء حصر السلاح بدخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة وانتشار قوة الاستقرار الدولية.
ومن المقرر أن تستضيف القاهرة قريباً اجتماعاً يضم الوسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا، بهدف تأكيد التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق، من دون تحديد موعد دقيق للاجتماع.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مطلع في حركة حماس قوله إن اللجنة الوطنية التي شكّلها “مجلس السلام” لإدارة قطاع غزة هي من سيتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه، بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع إسرائيل.
وقال المصدر “تتولى لجنة التحقق الدولية مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية” مشيراً إلى أن “اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة”، وذلك “بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق”.
وقال مسؤول آخر إنه “تم الاتفاق حول ملف السلاح (…) وتم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع” مضيفاً أن الحركة تتوقع الآن من الوسطاء ومجلس السلام ضمان التزام إسرائيل بنود الاتفاق، وفق ما نقلت فرانس برس.
كما نقلت الوكالة عن غازي حمد، عضو المكتب السياسي في حماس وعضو وفدها المفاوض، قوله “نحن نقدّم تنازلاتنا من أجل أهلنا وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة لننقذه من القتل والتهجير”.
وأضاف أن “قضية السلاح مربوطة بالانسحاب الإسرائيلي ودخول اللجنة الوطنية وإعادة الإعمار”، مشيراً إلى أن “إسرائيل لن تتدخّل في موضوع نزع السلاح، واللجنة الوطنية هي مَن ستتولى هذه المهمة”.
وأكد حمد أن “عملية حصر السلاح وتخزينه لن تبدأ إلّا بعد استكمال المرحلة الأولى”، لافتاً إلى أن الحركة لن تقدم “على أيّ خطوة فيما يتعلق بنزع السلاح قبل انسحاب إسرائيل من القطاع.
وفي وقت سابق نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر لم تسمّها بأن المحادثات الجارية في القاهرة بين الوسطاء وقادة حماس بشأن تنفيذ خطة السلام في غزة التي توسطت فيها الولايات المتحدة قد أحرزت تقدماً نادراً، إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً صرح بأن الشروط المقترحة غير مُرضية.
وعقب إعلان ترامب، ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، نقلاً عن مصدر لم تسمّه أيضاً، أن الاتفاق وُقّع بين مفاوضي حماس ومجلس الإدارة والدول الوسيطة.
لكنها أشارت إلى أن “جهة رسمية مسؤولة” أصدرت بياناً قالت فيه إن مقترح نزع السلاح لا يلبي المطالب.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق أن إسرائيل تعارض الاتفاق الذي يجري بحثه مع حماس.
صدر الصورة، Getty Images
تفاصيل الخطة
حصلت بي بي سي على نص خارطة الطريق وتتألف من أربع صفحات، تحدد عملية مرحلية تربط بين نزع سلاح حركة حماس والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، وتسليم سلطة فلسطينية انتقالية جديدة بدعم من قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الخطة صُممت على أساس مبدأ “انعدام الثقة” مع آليات للتحقق، بحيث لا تنتقل حماس أو إسرائيل إلى المرحلة التالية إلا بعد وفاء الطرف الآخر بالتزاماته.
وشرح مسؤولون أمريكيون ومسؤولون في مجلس السلام أن العملية ستبدأ بتسليم شرطة حماس في غزة أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية الانتقالية، قبل إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة.
وتشمل هذه المرحلة إغلاق الأنفاق ومستودعات الأسلحة ومنشآت الإنتاج، وإنهاء مهام القائمين على إدارتها من حماس. ووصف المسؤولون العملية بأنها “تقنية للغاية”، موضحين أن من بين أبرز التحديات تحديد آلية آمنة لتخزين الأسلحة التي ستُجمع.
وفي المرحلة الأخيرة، ستُعالج مسألة الأسلحة الفردية في غزة وفقاً للقانون الفلسطيني. وقال المسؤولون إن “الجماعات والعشائر المسلحة ستُلزم أيضاً بإخراج أسلحتها من الخدمة”.
وستشهد عملية نزع السلاح مراقبة من لجنة مستقلة للتحقق من التنفيذ، في ظل صعوبة اعتماد حماس وإسرائيل على رقابة كل منهما على الأخرى.
وأقر المسؤولون بأن الانتهاء من عملية نزع سلاح حماس بالكامل ستستغرق وقتاً، مرجعين السبب إلى أنهم يرون أن قوات حماس وأنفاقها ومنشآت إنتاجها أقرب لأن تكون بنية عسكرية تابعة لدولة، وليست مجرد بنية جماعة مسلحة تقليدية.
وبعد استكمال مراحل خارطة الطريق، ستتولى سلطة فلسطينية جديدة السيطرة الكاملة على الأسلحة في قطاع غزة.
وفي حين لم تعلّق بعد إسرائيل على الخطة بشكل رسمي، إلا أن مسؤولاً أمريكياً قال إن ترامب سيشعر “بخيبة أمل كبيرة” إذا قررت إسرائيل عدم الانسحاب ضمن خطة النقاط العشرين. وأكد المسؤول أنهم يعتقدون أن إسرائيل ستظل شريكاً جيداً.
ووصف مجلس السلام في بيان صادر عنه الجمعة، الاتفاق بـ”الإنجاز التاريخي”.
وقال “تمثل خارطة الطريق إنجازاً تاريخياً. إذ للمرة الأولى، تلتزم حماس رسمياً بخطة قابلة للتنفيذ للتخلي عن جميع أسلحتها، وسيتبعها انسحاب إسرائيلي من غزة”.
وأضاف المجلس في بيان أن الاتفاق يُنهي شهوراً من “مفاوضات مكثفة وبحسن نية لتعزيز رؤية الرئيس دونالد جيه. ترامب لإرساء حكم جديد، وتوفير الأمن، وتقديم الإغاثة الإنسانية، وإعادة الإعمار، والإنعاش الاقتصادي في غزة”.
وأكد أن المجلس حالياً يركز على تنفيذ الاتفاق.
Source link





Add comment