صدر الصورة، EPA
Published
مدة القراءة: 5 دقائق
أظهرت استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية تقارباً شديداً بين معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، من دون حصول أي منهما على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، وسط مشاركة انتخابية هي الأعلى منذ عام 1999، ومكاسب كبيرة للأحزاب العربية قد تمنحها دوراً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وجرت الانتخابات، الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحروب التي أعقبتها في غزة ولبنان وإيران، وسط انقسامات سياسية داخلية وانتقادات لنتنياهو بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجمات وإدارته للحرب.
وأظهرت التقديرات الأولى للقنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 تقدم معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت، بحصوله على ما بين 52 و53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، مقابل نحو 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو.
لكن التقديرات تغيرت مع تقدم ساعات الليل، إذ أظهرت استطلاعات محدثة للقناتين 11 و13 تعادلاً بين المعسكرين، فيما أشارت القناة 12 إلى تقدم طفيف لمعسكر نتنياهو، بحسب وكالة رويترز.
وفي المقابل، توقعت القناة 14 المؤيدة لنتنياهو حصول معسكره على 60 مقعداً، أي أقل بمقعد واحد من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
ورغم اختلاف التقديرات، لم يُظهر أي منها حصول أحد المعسكرين على أغلبية واضحة، ما ينذر بمفاوضات سياسية قد تستمر أسابيع أو أشهراً.
ومن المتوقع صدور النتائج الأولية في 28 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تُعلن النتائج الرسمية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني. ولن يكتمل فرز نحو 600 ألف صوت من أصوات الناخبين الغائبين، معظمها لعسكريين، قبل الخميس.
نتنياهو يتعهد بحكومة يمينية دون الأحزاب العربية
صدر الصورة، Reuters
تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فجر الأربعاء، بتشكيل حكومة يمينية جديدة، من دون أن يعلن فوزه صراحة.
وقال أمام أنصاره في القدس: “علينا تشكيل حكومة يمينية قوية”، مضيفاً أن “الأغلبية اليهودية والصهيونية يجب أن تتوحد”.
وشدد على رفضه تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، قائلاً: “من غير الوارد أن تكون هناك حكومة مدعومة من الأحزاب العربية”.
واكتفى نتنياهو بالإشارة إلى أن استطلاعات الناخبين تتوقع أن يكون حزبه الليكود أكبر حزب منفرد في الكنيست، بعدما أشارت التقديرات الأولى إلى حصوله على 24 أو 25 مقعداً، مقارنة بـ32 مقعداً في انتخابات عام 2022.
وتطرق نتنياهو أيضاً إلى إيران، قائلاً إن إسرائيل أمامها “فرصة فريدة” بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “للقضاء إلى الأبد على التهديد الوجودي الإيراني”، بعدما كثّف خلال حملته الانتخابية تهديداته بشن ضربات جديدة على طهران.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد اعتبر أن احتفالات المعارضة بنتائج الاستطلاعات “سابقة لأوانها”.
آيزنكوت: الإسرائيليون اختاروا التغيير
صدر الصورة، Reuters
في المقابل، قال غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار” الوسطي، إن الإسرائيليين اختاروا التغيير وإنهاء حكم نتنياهو، مؤكداً أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة جديدة.
وقال آيزنكوت أمام أنصاره في تل أبيب: “لقد قال الشعب كلمته ضد استمرار حكم نتنياهو”، مضيفاً أنه “في انتخابات شهدت نسبة مشاركة مرتفعة إلى هذا الحد، سيكون من الخطأ الذهاب إلى جولة انتخابية أخرى”.
ووجّه تحذيراً إلى نتنياهو قائلاً: “إياك أن تستخدم أمن إسرائيل لتحقيق مصالحك السياسية”، في إشارة محتملة إلى تهديداته بشن هجمات جديدة على إيران.
أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، فوصف نتائج معسكر نتنياهو بأنها “هزيمة ساحقة”، قائلاً إن “نتنياهو وحكومته انهارا اليوم”، داعياً إلى تشكيل حكومة جديدة حتى إن لم تكن تضم ائتلافاً واسعاً منذ البداية.
من جانبه، قال زعيم حزب الديمقراطيين اليساري، يائير غولان، إن الإسرائيليين “أطاحوا بحكومة نتنياهو”، معتبراً أن النتائج تمثل “فرصة تاريخية لتشكيل حكومة تغيير حقيقية”.
لكن تصريحات المعارضة لا تعني حسم هوية رئيس الوزراء المقبل، إذ لا تزال قدرة أي من المعسكرين على تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية غير واضحة.
مشاركة قياسية ومكاسب للأحزاب العربية
صدر الصورة، EPA
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة المشاركة بلغت 77.7 في المئة عند إغلاق صناديق الاقتراع، وهي الأعلى المسجلة عند ذلك الموعد منذ عام 1999.
وبلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم 5,695,682 ناخباً، بزيادة تقارب سبع نقاط مئوية عن انتخابات عام 2022، بحسب رويترز.
وشكّلت المشاركة العربية أحد أبرز تطورات الانتخابات، إذ توقعت الاستطلاعات حصول “القائمة العربية الموحدة” (راعم)، بقيادة منصور عباس، و”القائمة المشتركة”، بقيادة يوسف جبارين، على ما بين 17 و18 مقعداً، مقارنة بعشرة مقاعد في الانتخابات السابقة.
وأشارت تقديرات لاحقة إلى احتمال ارتفاع العدد إلى 19 مقعداً، وهو رقم قياسي في حال تحققه.
وشهد مقر القائمة المشتركة في الناصرة احتفالات عقب إعلان الاستطلاعات، فيما قالت فاتن غطاس، المرشحة عن القائمة: “نرفض الاحتلال والعنصرية، وسنبقى هنا”.
ويرى مراسل بي بي سي للشؤون الدبلوماسية بول آدامز أن الرغبة في إزاحة نتنياهو دفعت أعداداً كبيرة من المواطنين العرب في إسرائيل إلى المشاركة في الانتخابات.
وكان نتنياهو قد حذّر خلال يوم الاقتراع مما وصفه بمحاولة الناخبين العرب “سرقة الانتخابات”، واتهم المعارضة بالسعي إلى تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.
وفي ظل تقارب النتائج، قد تؤدي هذه الأحزاب دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة، رغم أن آيزنكوت استبعد حتى الآن إشراكها في ائتلافه.
وقد أبدت القائمة المشتركة استعدادها لتوفير “شبكة أمان” لأي حكومة تُنهي حكم نتنياهو، من دون الانضمام إليها رسمياً.
وسبق أن شاركت “راعم” بقيادة منصور عباس في الائتلاف الحكومي الذي قاده نفتالي بينيت ويائير لابيد بين عامي 2021 و2022.
من هو غادي آيزنكوت؟
صدر الصورة، EPA
آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، دخل العمل السياسي قبل نحو أربع سنوات، وأسس حزب “يشار” العام الماضي.
وركّز حملته الانتخابية على المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفقد آيزنكوت ابنه، الذي كان جندياً، واثنين من أبناء أشقائه خلال حرب غزة، وشارك في حكومة الحرب برئاسة نتنياهو، قبل أن يستقيل منها عام 2024 منتقداً طريقة إدارته للحرب.
ورغم تقديم نفسه بديلاً لنتنياهو، فإن مواقفه الأمنية لا تختلف كثيراً عن مواقف رئيس الوزراء الحالي.
فهو يعارض إقامة دولة فلسطينية، ويرى ضرورة تدمير الجناح العسكري لحركة حماس أو تفكيكه، كما تعهّد بإنهاء حكم الحركة في غزة خلال 18 شهراً، عبر خطة سلام تقودها الولايات المتحدة أو باستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر.
ويؤيد آيزنكوت المستوطنات الإسرائيلية عموماً، لكنه يعارض مشروع “E1” الاستيطاني الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية فعلياً إلى قسمين.
ما السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة؟
بعد إعلان النتائج، سيجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب، قبل تكليف الشخصية التي يعتقد أنها الأقدر على تشكيل حكومة.
ولا يشترط أن يكون المكلّف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد. ويُمنح مهلة أولية تبلغ 28 يوماً لتشكيل ائتلاف، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافياً.
وبحسب وكالة فرانس برس، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة:
- حكومة ائتلافية: عبر استقطاب أحزاب إضافية لتأمين أغلبية 61 مقعداً.
- حكومة أقلية: قد يشكّلها آيزنكوت بالاعتماد على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف.
- حكومة وحدة وطنية: تجمع نتنياهو وآيزنكوت وأحزاب الوسط واليمين، لكنها تصطدم بتعهدات المعارضة بإزاحة نتنياهو.
- انتخابات جديدة: إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة، فقد يضطر الإسرائيليون إلى العودة إلى صناديق الاقتراع.
وفي حال استمرار المفاوضات، يمكن لنتنياهو البقاء رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، وهو ما قد يصب في مصلحته رغم تراجع معسكره في التقديرات الأولى.
وليست هذه الأزمة جديدة في إسرائيل، التي شهدت خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022، نتيجة صعوبة تشكيل ائتلافات مستقرة.
Source link














Add comment