صدر الصورة، Getty Images
مدة القراءة: 7 دقائق
وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم دعم عسكري دفاعي للمملكة العربية السعودية، في مواجهة هجمات جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين)، في حال طلبت الرياض ذلك، من دون الإعلان عن طبيعة الدعم أو موعد إرسال قوات مصرية.
وذكرت صحيفة “الأهرام” الحكومية أن مجلس النواب “وافق على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ التدابير اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية”، وذلك خلال الجلسة التي عقدها اليوم الاثنين.
وتضمنت موافقة البرلمان المصري إرسال قوات خارج حدود البلاد في مهمة دفاعية داخل الأراضي السعودية، دون تحديد عدد أو مهمة تلك القوات.
وقال نائبان برلمانيان، تحدثا إلى بي بي سي شريطة عدم ذكر اسميهما، إن التصويت جرى وقوفاً، وجاء بأغلبية شبه مطلقة، مع امتناع الهيئة البرلمانية لحزب “المصري الديمقراطي”، التي يُقدّر عدد أعضائها بنحو اثني عشر عضواً، ورفض عدد محدود من الأعضاء.
وجاءت جلسة يوم الاثنين بعد جلستين سريتين عقدهما البرلمان الأسبوع الماضي، شهدتا مناقشات بشأن طبيعة المهمة العسكرية المحتملة ونطاقها ومدتها، بينما أعلن بعض النواب رفضهم التفويض أو امتناعهم عن التصويت.
وبحسب وكالة رويترز، أيد التفويض ما لا يقل عن ثلثي أعضاء مجلس النواب، وفق بيان رسمي صادر عن البرلمان، من دون الإعلان عن العدد الدقيق للأصوات.
ولم يُعلن حتى الآن عن طلب سعودي رسمي لإرسال قوات مصرية، كما لم يحدد البيان البرلماني طبيعة الدعم العسكري الذي قد تقدمه القاهرة.
وقال طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية في مجلس النواب، لرويترز إن مصر سترسل قوات إلى السعودية بالتنسيق بين البلدين وبناءً على طلب من المملكة.
وكان السيسي قد أكد أن الدعم المصري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي والحدود السعودية، ولن يشمل شن هجمات على اليمن.
وقال رئيس مجلس الشيوخ المصري، عصام فريد، إن موقف بلاده “دفاعي بحت”، ويهدف إلى حماية أراضي السعودية وحدودها وسيادتها ومقدساتها من أي اعتداء خارجي، مشدداً على أن مصر تقف إلى جانب أشقائها “درعاً يحمي، لا سيفاً يهاجم”.
وسبق أن شاركت مصر في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن عام 2015، حيث اقتصر دورها بصورة أساسية على تأمين الملاحة في البحر الأحمر، عبر إرسال قطع بحرية، إلى جانب نشر نحو 800 جندي على الأرض، وفق رويترز.
وكانت مصر قد خاضت تدخلاً عسكرياً واسعاً في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، ولم تنفذ انتشاراً برياً عسكرياً واسع النطاق خارج أراضيها منذ حرب الخليج عام 1991.
تحركات دبلوماسية في طهران لاحتواء التصعيد
بالتزامن مع التصعيد العسكري بين السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن، أجرى مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع القيادة الإيرانية في طهران، الاثنين، في محاولة لاحتواء التوترات ومنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن زيارة مسؤولي الدول الثلاث تأتي في إطار الجهود الرامية إلى “خفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية”.
وضم الوفد السعودي وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، فيما شارك قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين.
والتقت الوفود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، في أول زيارة مشتركة من نوعها للدول الثلاث إلى طهران منذ تشكيل تحالف دفاعي في مكة المكرمة في أغسطس/آب الماضي.
وانتهت المحادثات من دون الإعلان عن اتفاقات ملموسة، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الأطراف اتفقت على مواصلة المناقشات.
ووصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، المحادثات بأنها “جيدة جداً”، معرباً عن اعتقاده بأن أجواء جديدة بدأت تتشكل في المنطقة.
وقال رضائي إن المشاركين اتفقوا على ضرورة أن تتولى دول المنطقة مسؤولية تحقيق أمنها، ومنع التدخلات الخارجية.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف من تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة أنصار الله المدعومة من طهران.
وفي السياق نفسه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي في القاهرة، إلى منع أي تصعيد في الشرق الأوسط، محذراً من مخاطر اندلاع هجوم عسكري واسع على إيران، يعقبه رد إيراني يستهدف دول الخليج.
طائرات مسيرة
صدر الصورة، AFP
وعلى صعيد المواجهات بين السعودية والحوثيين، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، مساء الاثنين، اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة في منطقتي الرياض والجنوب من دون تحديد مصدرها.
وكتب المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، على منصة إكس: “اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيرة بمنطقة الرياض والمنطقة الجنوبية”.
جاء ذلك بعد ساعات من توعد جماعة الحوثي بهجمات نوعية ضد السعودية.
ونقلت قناة المسيرة التلفزيونية اليمنية التابعة للحوثيين، عبر منصة إكس، بياناً لإدارة الإعلام الحربي بالجماعة جاء فيه: “ترقبوا عصر يوم الاثنين مشاهد نوعية لاستهداف ضباط وجنود وآليات العدو السعودي، بطائرات رجوم المسيرة في جبهات نجران وجيزان وعسير الحدودية”.
ولاحقاً، نشرت جماعة أنصار الله مقاطع مصورة قالت إنها تظهر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت جنوداً وآليات عسكرية سعودية في جبهات نجران وجيزان وعسير الحدودية.
وتُظهر المقاطع طائرات مسيرة أثناء تحليقها، إلى جانب مشاهد قالت الجماعة إنها توثق استهداف عناصر عسكرية ومركبات.
غير أن وكالة رويترز قالت إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تاريخ تصوير المشاهد أو المواقع التي صُورت فيها، كما تعذر عليها التأكد من هوية الجنود والآليات المستهدفة.
وأضافت الوكالة أنها لم تعثر على نسخة أقدم من المقاطع منشورة على الإنترنت قبل 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وكان التحالف العسكري بقيادة السعودية قد أعلن، في وقت سابق من يوم الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة أنصار الله الحوثية باتجاه العاصمة الرياض، وتنفيذ ضربات استهدفت مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن، وذلك بعد إعلان الجماعة تنفيذ هجمات جديدة على مطار الرياض وقواعد عسكرية في جنوب المملكة.
وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، عبر منصة إكس، إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت صاروخاً باليستياً أطلقته الجماعة باتجاه الرياض، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن موقع اعتراضه أو وقوع أضرار.
وأعلن المالكي لاحقاً أن التحالف دمر خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية، وأربع منصات لإطلاقها، إضافة إلى مخزن للصواريخ، في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله في اليمن.
وأوضح أن العمليات استهدفت قطع خطوط إمداد الجماعة في مناطق سيطرتها، إلى جانب استهداف تحصيناتها وتجمعات عناصرها ومعداتها العسكرية على خطوط التماسّ داخل اليمن.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، تنفيذ هجوم صاروخي جديد على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، قائلاً إن الهجوم نُفذ بصاروخ باليستي وحقق “إصابة دقيقة”، بحسب تعبيره.
وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت، الأحد، تنفيذ ثلاث عمليات باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية، استهدفت مطار الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، إضافة إلى القاعدة البحرية الجنوبية لقوات حرس الحدود في جيزان.
وقال سريع إن الهجمات أصابت أهدافها وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من العسكريين السعوديين، دون تقديم أدلة أو حصيلة محددة، ولم يصدر تأكيد سعودي لهذه الخسائر.
هجمات متبادلة
في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، 27 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارين مبكرين بشأن تهديدات عدائية محتملة في المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج.
لكن الدفاع المدني أعلن بعد دقائق زوال الخطر في المنطقتين، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة التهديدات أو الإعلان عن وقوع هجمات أو أضرار.
وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، قال متحدث عسكري باسم جماعة الحوثي إن “العدو السعودي استهدف البلد بـ 119 غارة جوية وصاروخاً خلال الـ 24 ساعة الماضية”، مشيراً إلى أن القصف “خلَّف شهداء وجرحى من المدنيين، إثر استهدافه الأعيان المدنية في صنعاء والجوف وتعز وصعدة وعمران وإب ولحج”.
ونقلت قناة المسيرة التابعة للحوثيين عن المتحدث قوله إن “العدوان الجوي السعودي نفذته طائرات من طراز F-15 وتايفون، أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، بينما انطلق العدوان الصاروخي من جيزان”.
صدر الصورة، Reuters
وشهدت مناطق عدة في السعودية، الأحد، سلسلة من الإنذارات الجوية والانفجارات، بعدما أرسلت السلطات رسائل تحذيرية إلى السكان بشأن تهديدات جوية محتملة، ودعتهم إلى الاحتماء.
وشملت التحذيرات الرياض وخميس مشيط وتنومة والنماص والطائف وأبها وجيزان، فيما أعلن التحالف اعتراض ما لا يقل عن عشرة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة باتجاه جنوب المملكة.
وأعلن التحالف كذلك اعتراض صاروخ باليستي باتجاه الرياض وصاروخ كروز باتجاه خميس مشيط.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث باسم الدفاع المدني أنه تم اعتراض صاروخين باليستيَين وتدميرهما فوق محافظتَي خميس مشيط وأحد رفيدة أسفر عن إصابة مواطن سعودي ومقيم من جنسية آسيوية، فضلاً عن أضرار مادية لحقت بثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات.
وقال أحد سكان خميس مشيط لوكالة فرانس برس إن أكثر من سبعة صواريخ مرت فوق المنطقة خلال النهار، مضيفاً أن الانفجارات كانت شديدة إلى درجة اهتزاز المباني.
صدر الصورة، Getty Images
اضطراب حركة الطيران وتأجيل فعاليات
تأتي الهجمات الجديدة في حين يشهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض اضطراباً في حركة الملاحة الجوية، بعد تعرّضه لهجمات متكررة خلال الأسابيع الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأدت إلى إغلاقه مؤقتاً.
وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار، الأحد، رحلات داخلية ودولية مجدولة، من بينها رحلات قادمة من دبي وباريس والقاهرة، في مؤشر إلى عودة محدودة للحركة الجوية.
وأظهرت بيانات موقع “فلايت رادار” لتتبع الرحلات مغادرة عدد قليل من الطائرات، مقابل استمرار إلغاء عدد كبير من الرحلات. ولم يقدم مسؤولون سعوديون تفاصيل إضافية لوكالة فرانس برس بشأن نطاق استئناف العمليات في المطار.
وجددت جماعة أنصار الله تحذيراتها لشركات الطيران والمسافرين من استخدام مطار الرياض أو عبور الأجواء السعودية، “باستثناء الأجواء المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة”، معتبرة أن الأجواء السعودية غير آمنة.
وانعكست التطورات الأمنية على عدد من الفعاليات الرياضية والاقتصادية في المملكة، إذ أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي، التي كانت مقررة الاثنين في الرياض، ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر في نادي الوصل أن بعثة الفريق لم تتمكن من السفر إلى الرياض بسبب إلغاء شركات الطيران الوطنية رحلاتها إلى السعودية.
وكان الاتحاد الدولي للسيارات قد أعلن، السبت، أن رالي داكار 2027، المقرر إقامته بين الأول والخامس عشر من يناير/كانون الثاني، لن يُنظم في السعودية على خلفية التطورات الأخيرة في المنطقة.
تصعيد متواصل منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول
وتشهد المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله تصعيداً منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، تخللته هجمات متكررة على مطارات ومنشآت داخل المملكة.
وكان هجوم استهدف مطار الرياض في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول قد أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات، وفقاً لما أوردته وكالة فرانس برس، في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها المملكة منذ أكثر من عقد.
وبحسب الحصيلة التي أوردتها الوكالة، ارتفع عدد قتلى الهجمات على المطارات السعودية منذ بداية الشهر إلى 22 شخصاً.
وفي سياق تعزيز الدفاعات الجوية السعودية، أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض الأحد، استجابة بلاده لطلب المملكة الإبقاء على منظومة باتريوت للدفاع الجوي في أراضيها في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وتجددت المواجهات بين السعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وجماعة أنصار الله المدعومة من إيران، في يوليو/تموز الماضي، بالتزامن مع اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط وانهيار التهدئة التي سادت اليمن منذ عام 2022.
ويعود النزاع اليمني إلى عام 2014، عندما سيطرت جماعة أنصار الله على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن يتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية عام 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً، في حرب فاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن.
Source link














Add comment