صدر الصورة، Getty Images
مدة القراءة: 3 دقائق
أكدت المملكة العربية السعودية على أهمية فتح قنوات للتفاوض، بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.
وأكد بيان للخارجية السعودية أن محادثات طهران، المزمعة اليوم الاثنين، تستهدف التمهيد “للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم بالمنطقة والعالم”.
ومن المقرر أن يعقد مسؤولون كبار من الدول الموقّعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وهي السعودية وتركيا وباكستان، اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين كبار في طهران اليوم، في أول تواصل رفيع المستوى منذ أن أصبحت المملكة نقطة ضغط داخل الصراع الأوسع نطاقاً في المنطقة.
يأتي هذا في وقت تواصل فيه جماعة أنصار الله الحوثية، المدعومة من إيران، هجماتها على السعودية. كما يأتي الاجتماع في أعقاب تحذيرات من جانب كل من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، بإمكانية استئناف الأعمال العسكرية.
وأفاد علي باقري نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، التلفزيون الرسمي، بأنه “سيشارك في هذا الاجتماع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن”.
وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة رائد كريملي، أن وزير الدفاع سيتوجّه إلى طهران الاثنين على رأس وفد.
وقال في منشور على منصة إكس، “تأتي الزيارة في إطار استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية”.
وقال باقري “يمكن أن يشكّل الاجتماع الرباعي في طهران خطوة مهمة وفعّالة في بناء أمن إقليمي مستدام، ونأمل أن تساهم هذه المبادرة في بناء منطقة مستقرّة”.
وقال باقري إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي سيمثّل إيران في الاجتماع.
وستكون المحادثات المزمعة اليوم الاثنين أول اتصال رفيع المستوى بين إيران وجميع أعضاء التكتل المكون من ثلاث دول منذ أن تعرضت السعودية لهجمات متصاعدة من الحوثيين في اليمن، المتحالفين مع إيران.
وتحتد التوترات بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المزمعة في إسرائيل غداً الثلاثاء، ثم انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة الأسبوع المقبل.
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير الماضي، بضربات نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية.
وأنهى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل بين إيران والولايات المتحدة أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع للهجمات في مضيق هرمز الإستراتيجي ومحيطه، الذي يُعد ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، واستهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذن منها.
في المقابل، تُواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مضاد على الموانئ الإيرانية.
وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الأيام القليلة الماضية. فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران، وأكد القادة الإيرانيون أن أي حملة عسكرية أمريكية جديدة ستقابَل بردّ أقوى مما سبق.
وذكر مسؤولون أمنيون إيرانيون لرويترز أن طهران وضعت خططاً مفصّلة لاستهداف الكابلات البحرية في الخليج، في حال تعرضت لهجوم جديد من الولايات المتحدة وإسرائيل. وحذّرت مذكرة صادرة عن أجهزة مخابرات أمريكية هذا الأسبوع من أن المخططات الإيرانية التي تستهدف أمريكيين وصلت إلى “مراحل متقدمة”.
وأثّرت هذه الحرب، التي تقترب الآن من إتمام شهرها الثامن، سلباً في نسب تأييد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.
وذكرت رويترز أن وسطاء قطريين التقوا مسؤولين إيرانيين في طهران أمس الأحد، في مسعى لخفض حدّة التوتر في المنطقة. وتلعب قطر منذ أشهر دوراً محورياً في الوساطة بين طهران وواشنطن.
وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن الاجتماع جاء بمبادرة من باكستان خلال زيارة منير لطهران الأسبوع الماضي، حيث التقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كبار آخرين. وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا منير خلال الزيارة بأن بلادهم لن تجري أي محادثات مع واشنطن ما لم تتم تلبية مطالب طهران.
وساهمت جهود وساطة سابقة شاركت فيها باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، لكن هذا الاتفاق سرعان ما انهار مع تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع قليلة.
ووقّعت تركيا وباكستان والسعودية اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس/آب، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد الأعضاء يُعتبر هجوماً على الجميع.
وعقد وزراء من دول اتفاقية مكة اجتماعاً طارئاً في الرياض في وقت سابق من هذا الشهر، واتفقوا على ضمان “النشر السريع” للقوات والقدرات العسكرية في السعودية.
ووفقاً لما اطلعت عليه وكالة رويترز، ينص البند الأول من اتفاقية مكة على أن تَستخدم الأطراف جميع الوسائل اللازمة للقضاء على التهديدات التي تستهدف السلامة الإقليمية أو السيادة أو الحدود المعترف بها دولياً لأي طرف من الأطراف.
وما تزال أروقة البرلمان التركي تشهد مناقشات داخل اللجان المختصة لإقرار اتفاقية الدفاع المشترك بعد إحالتها الأسبوع الماضي، وذلك في حين أتمّت باكستان بالفعل خطوة المصادقة التشريعية والتنفيذية.
Source link














Add comment