121NEWS

لقاء الزعابي: السرد القصصي يربط أجيالنا الشابة بجذورها وتركتها الحضارية


لقاء الزعابي: السرد القصصي يربط أجيالنا الشابة بجذورها وتركتها الحضارية

#لقاءات وحوارات

تبدأ رحلة التعلم في «متحف زايد الوطني» بشغف الاكتشاف، وعمق الانتماء؛ فالتاريخ ليس مجرد صفحات مطوية، بل هو حكاية حية تُروى؛ لتلهم الحاضر، وتبني المستقبل. ومن هذا المنطلق، تؤمن لقاء الزعابي، رئيس قسم البرامج التعليمية في «متحف زايد الوطني»، بأهمية تمكين كل شاب وشابة من استكشاف تاريخ دولة الإمارات، والتعمق في تفاصيله، وطرح الأسئلة التي تجعلهم جزءاً فاعلاً من حواره الحضاري. ومن خلال موقعها في هذا الصرح الثقافي الرائد، الذي يروي قصة التاريخ البشري والاستيطاني في المنطقة على مدى أكثر من 300 ألف عام، تعمل الزعابي على تقريب هذه الذاكرة الإنسانية الغنية من الأجيال الصاعدة بأسلوب مشوق يسهل فهمه، ويغرس في نفوسها الاعتزاز بالهوية الوطنية. وبالتعاون مع نخبة من الكوادر، والمتخصصين الإماراتيين، تسهم الزعابي في إثراء تجربة الزوار عبر الكشف عن القصص الملهمة الكامنة خلف القطع الأثرية، والاكتشافات التاريخية، بما يعكس التزام «المتحف» بإعداد وتأهيل كفاءات وطنية، تتولى صَوْن هذا التراث العريق، ونقل رسالته بأمانة إلى المستقبل.

  • لقاء الزعابي: السرد القصصي يربط أجيالنا الشابة بجذورها وتركتها الحضارية
    لقاء الزعابي

وفي هذا الحوار الخاص مع «زهرة الخليج»، تأخذنا لقاء الزعابي في جولة بين أروقة الشغف بالماضي، وآفاق المستقبل؛ لتسلط الضوء على أهمية ترسيخ الوعي التاريخي منذ الصغر، والفرص الواعدة المنتظرة للشباب في القطاع الثقافي، والدور الجوهري لنقل المعرفة بين الأجيال:

* ما جوهر دوركم في «متحف زايد الوطني»، وما الانطباع الذي تطمحون إلى ترسيخه لدى الزائر؟

– ينحصر جوهر دورنا في بناء جسورٍ وثيقة، ترتبط بوجدان الزائر، وتاريخ دولة الإمارات. ونحن نعمل على استثمار المقتنيات الثمينة، والأبحاث، والسرديات المعروضة في القاعات؛ لنصوغ منها تجارب تفاعلية تحفز على التأمل، وتدعو للفضول، وطرح الأسئلة، وتفتح الآفاق لاكتشاف زوايا ناصعة، وغير مطروقة من تاريخنا الوطني. ونطمح، بالدرجة الأولى، إلى أن يستشعر كل زائر، لا سيما الشباب والناشئة، أن هذا التاريخ ليس مجرد شواهد ماضية، بل جزء أصيل من تكوينهم، وهويتهم. وسواء كنا نسرد قصص المجتمعات البشرية الأولى، أو نكشف عن شبكات التجارة القديمة، فإن هذه المرويات تُعمّق فهمهم لحياة الأجداد، والتجارب التي ساهمت في صياغة ملامح وطننا الغالي.

* لماذا يقع إشراك الشباب، والناشئة، في صدارة أولويات خططكم التعليمية؟

– لأن مستقبل تراثنا يتوقف على مدى وعي الشباب، وحرصهم على صَوْنه، ومهمتنا تكمن في إتاحة الفرص أمامهم؛ لتعميق هذا الفهم منذ الصغر. كما نريد لزيارة «المتحف» أن تكون تجربة قريبة من وجدان أطفالنا؛ ليجدوا في قصصنا ما يعكس مجتمعاتهم، وأسرهم، ويبرز أصالة تاريخهم. فالتراث يمتد من القطع الأثرية؛ ليصل إلى القيم والمعارف الاجتماعية المتوارثة، و«المتحف» يمثل الحلقات المترابطة، التي تجمع كافة هذه المفاهيم تحت سقف واحد.

* كيف يترجم «المتحف» هذه الفلسفة إلى تجارب حية لطلبة المدارس؟

– ندرك أن كل طفل يتعلم بطريقته الخاصة؛ لذا صممنا برامج مدرستنا؛ لتكون رحلة تفاعلية تجمع بين التطبيق العملي، والاستكشاف المباشر لمقتنيات المتحف، بما يكمل المناهج الدراسية. وبفضل برامجنا المخصصة، مثل: «بابا زايد»، و«المستكشف الصغير»، و«اكتشاف التاريخ»، نقرب مفاهيم التراث عبر قصص ملهمة، تلائم المرحلة العمرية لكل طفل. فهذه التجربة لا تقتصر على إثارة شغف الأطفال بعالم الآثار فحسب، وإنما أيضاً تبني لديهم مهارات التفكير المستقل والتساؤل؛ ليغادروا «المتحف» برؤية أعمق لحياة مَنْ عاشوا قبلنا على هذه الأرض الطيبة.

  • متحف زايد الوطني
    متحف زايد الوطني

* استثمرتم بشكل مكثف في بناء الكوادر الوطنية.. كيف يخدم ذلك الرسالة الثقافية للمتحف؟

– الكوادر الوطنية هي الروح الحقيقية لمتحف زايد الوطني، وقد تجلى التزامنا ببناء قطاع ثقافي مستدام في الاعتماد الراسخ على الخبرات الإماراتية، التي أسهمت في دراسة مقتنيات «المتحف»، وتطوير سردياته منذ البداية، وتواصل اليوم نقل هذه المعرفة للأجيال الجديدة.

ونفخر، اليوم، بوجود 24 أخصائياً إماراتياً في التجربة المتحفية، يمثلون حلقة الوصل المباشرة مع الزوار. وقد تم إعدادهم عبر دورة تدريبية مكثفة، استمرت ستة أسابيع تناولت أدبيات السرد، وإدارة الجولات التفاعلية، وورش العمل الجماعية. هذا الدور اللافت لا يقتصر على نقل المعرفة التاريخية بمهارات تواصل عالية فحسب، بل يكرس المتاحف كمسار مهني ملهم ومستقبلي أمام الشباب الإماراتي.

* ما أبرز المسارات المهنية، التي يقدمها «المتحف» للجيل الجديد في المجالَيْن: الثقافي، والتراثي؟

– يوفر القطاع الثقافي، اليوم، آفاقاً وفرصاً مهنية أكثر تنوعاً واتساعاً مما قد يتصوره كثير من الشباب؛ فيضم «المتحف» منظومة متكاملة تدمج علماء الآثار، والباحثين، وأخصائيي حفظ المقتنيات، وأمناء المتحف، والتربويين، إلى جانب الكوادر المؤهلة للتفاعل المباشر مع الزوار، وتطوير البرامج، وإدارة العمليات التشغيلية.

ونحن في «متحف زايد الوطني»، نستثمر بصلابة في تمكين هذه المسارات؛ حيث تتلقى فرق خدمات الزوار تدريباً منظماً، وفرصاً مستمرة للتطور المهني. كما تسهم مبادراتنا التخصصية، مثل «دبلوم مساعد أخصائي حفظ المقتنيات»، في تنمية المهارات الاحترافية لصَوْن التراث، وحمايته. وهدفنا هو إلهام الشباب أن اهتماماتهم، وقدراتهم الشغوفة، يمكن أن تتحول إلى مسارات مهنية هادفة، تتيح لهم الإسهام الفاعل في رسم مستقبل المشهد الثقافي بدولة الإمارات.

* ما أهمية حوار الأجيال في نقل الموروث الشعبي، وصَوْنه؟

– يشكل التواصل بين الأجيال شريان الحياة الرئيسي لحفظ التراث الإماراتي؛ فمعظم معارفنا التاريخية انتقلت إلينا عبر الرواية الشفهية، والتقاليد، والحِرَف اليدوية، والممارسات اليومية. ونحن في «المتحف» نعمل على الربط بين هذا الموروث الإنساني الشفهي، وبين أحدث الأبحاث، والدراسات الأثرية؛ ما يمنح الشباب رؤية شاملة، تُعمّق تقديرهم للقطع المعروضة، وللمعارف المتوارثة في بيوتهم، ومجتمعاتهم.

ولا ينحصر هذا التفاعل الإيجابي بين الزوار فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية داخل فرق عملنا؛ حيث يتولى خبراؤنا الإماراتيون توجيه زملائهم من الكوادر الشابة، ونقل خبراتهم إليهم، مع إتاحة مساحة واسعة للأفكار الرائدة، والرؤى المعاصرة التي يحملها الجيل الجديد.

  • لقاء الزعابي: السرد القصصي يربط أجيالنا الشابة بجذورها وتركتها الحضارية
    متحف زايد الوطني

* ختاماً.. ما الرسالة الأساسية، التي ترغبين في بقائها حية بذاكرة الشباب بعد الزيارة؟

– أتمنى، بالدرجة الأولى، أن يغادر الزائر، ومعه شرارة فضول لا تنطفئ، تدفعه لاستكشاف تاريخ وطنه، والتعمق فيه؛ فتاريخنا يزخر بالقصص والأسرار، التي ما زلنا نكتشف أبعادها يومياً. ويكفينا، نجاحاً، أن تشعل هذه الزيارة شغف طفل، وتدفعه إلى الحديث مع أجداده لاستعادة الذاكرة، أو البحث في الاكتشافات الأثرية، أو العودة مراراً لاستكشاف القاعات المختلفة.

والأهم من ذلك كله، طموحي أن يدرك الشباب أنهم ليسوا مجرد مراقبين لهذا التاريخ، بل امتداد أصيل لقصته؛ فالتراث الذي نفخر به اليوم تسلمناه من أجيال حرصت على صَوْنه بأمانة، وسيكون مستقبله مرهوناً بشغف الأجيال القادمة، وحرصها على حمايته، ونقله إلى من بعدها.


Source link

ranzware

Add comment

Highlight option

Turn on the "highlight" option for any widget, to get an alternative styling like this. You can change the colors for highlighted widgets in the theme options. See more examples below.

Instagram

Instagram has returned empty data. Please authorize your Instagram account in the plugin settings .

Advertisement

Small ads

Flickr

  • Break##
  • Break #
  • Break
  • Latte #
  • Latte
  • Kress ##
  • Kress 2
  • Kress#
  • Kress

Social Widget

Collaboratively harness market-driven processes whereas resource-leveling internal or "organic" sources.

ThemeForest

Follow us

Don't be shy, get in touch. We love meeting interesting people and making new friends.