يمكن أن تساعد تمارين بسيطة لا تستغرق سوى ثوانٍ معدودة في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، إذ كشفت دراسة حديثة أن تمرين الجلوس على الحائط لمدة 30 ثانية قد يساهم في خفض ضغط الدم، حتى عند ممارسته مرة واحدة أسبوعيًا، بينما تحقق ممارسته 3 مرات أسبوعيًا فوائد أكبر.
ما تمرين الجلوس على الحائط الذي يساعد على خفض ضغط الدم؟
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، بحثت دراسة أجراها فريق من جامعة كانتربري كرايست تشيرش في المملكة المتحدة تأثير تمارين الثبات العضلي، التي تعتمد على شد العضلات مع الحفاظ على وضعية ثابتة، في ضغط الدم لدى الأشخاص قليلي النشاط البدني.
يعتمد تمرين الجلوس على الحائط (Wall Sit) على إسناد الظهر إلى الحائط، ثم ثني الركبتين وخفض الجسم كما لو أن الشخص يجلس على كرسي غير موجود، مع تثبيت الوضعية لفترة محددة.
ويُعد هذا التمرين من تمارين الثبات العضلي، التي تنقبض فيها العضلات دون حركة متكررة للمفاصل، ويساعد على تقوية عضلات الفخذين والجزء السفلي من الجسم، إلى جانب عضلات الجذع.
ووفقًا للباحثين، قد تؤدي إطالة العضلات في وضع ثابت إلى تغيرات مؤقتة في تدفق الدم، وعند إرخائها يزداد تدفق الدم عبر الأوعية، ما قد يحفز إنتاج أكسيد النيتريك الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية واسترخائها.
وقد يسهم ذلك في تحسين مرونة الأوعية الدموية وتقليل المقاومة التي يواجهها القلب عند ضخ الدم، وهو ما قد يساعد على خفض ضغط الدم.

دراسة على 100 شخص تكشف نتائج تمرين الجلوس على الحائط
شملت الدراسة 100 شخص بالغ قليل النشاط البدني، بلغ متوسط أعمارهم نحو 37 عامًا، وكان 55% منهم من الرجال. وتراوحت قراءات ضغط الدم الانقباضي لدى المشاركين في المتوسط بين 120 و140 ملليمترًا زئبقيًا.
ونُشرت الدراسة في دورية BMJ Open Sport & Exercise Medicine، وجرى تنفيذها على مرحلتين، استغرقت كل منهما 4 أسابيع.
وخلال المرحلة الأولى، مارس جميع المشاركين التمرين 3 مرات أسبوعيًا، وتضمنت كل جلسة 4 مرات من الثبات لمدة 30 ثانية، مع فترات راحة مدتها دقيقتان بين كل مرة وأخرى.
وبعد الأسابيع الأربعة الأولى، انخفض متوسط ضغط الدم الانقباضي لدى المشاركين بمقدار 9.45 ملليمتر زئبقي، بينما انخفض ضغط الدم الانبساطي بمقدار 5.8 ملليمتر زئبقي، كما انخفض متوسط الضغط الشرياني بمقدار 6.8 ملليمتر زئبقي.
وفي المرحلة الثانية، قسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعات وفقًا لتكرار ممارسة التمرين، وشملت مجموعات تمارسه مرة أو مرتين أو 3 مرات أسبوعيًا، إلى جانب مجموعات توقفت عن ممارسته أو لم تمارسه خلال الدراسة.

كم مرة يجب ممارسة التمرين لخفض ضغط الدم؟
أظهرت نتائج المرحلة الثانية أن الفوائد الأكبر ظهرت لدى الأشخاص الذين واصلوا ممارسة تمرين الجلوس على الحائط 3 مرات أسبوعيًا لمدة 4 أسابيع إضافية.
وسجّلت هذه المجموعة انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي بنحو 13.7 ملليمتر زئبقي، بينما بلغ متوسط الانخفاض نحو 6.95 ملليمتر زئبقي لدى من مارسوا التمرين مرتين أسبوعيًا، ونحو 6.56 ملليمتر زئبقي لدى من مارسوه مرة واحدة أسبوعيًا.
في المقابل، فقد الأشخاص الذين توقفوا عن التمرين بعد المرحلة الأولى الفوائد التي حققوها خلال الأسابيع الأربعة الأولى، ما يشير إلى أهمية الاستمرار في النشاط البدني للحفاظ على التحسن.
وبحسب الباحثين، قد تكون ممارسة التمرين 3 مرات أسبوعيًا خيارًا مناسبًا لتحقيق أفضل النتائج، مع الإشارة إلى أن الدراسة قصيرة المدى، وأن هناك حاجة إلى أبحاث أطول لتحديد مدى استمرار التأثير.

كيف يؤثر تمرين الجلوس على الحائط في القلب والأوعية الدموية؟
يرجح الباحثون أن تمارين الثبات العضلي تؤثر في الأوعية الدموية من خلال التغيرات التي تحدث أثناء شد العضلات وإرخائها.
فعند تثبيت وضعية الجلوس على الحائط، تتولد مقاومة عضلية قد تحد مؤقتًا من تدفق الدم عبر بعض الأوعية. وعند إنهاء التمرين، يعود تدفق الدم بصورة أكبر، وقد يحفز ذلك إفراز أكسيد النيتريك، الذي يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.
وقد تسهم هذه التغيرات في تحسين قدرة الأوعية على التكيف مع تدفق الدم، وتقليل الضغط الواقع على القلب.
ومع ذلك، فإن هذه الآلية تفسير محتمل للفوائد المرصودة، ولا تثبت وحدها أن التمرين هو السبب المباشر لانخفاض ضغط الدم لدى جميع الأشخاص.

لماذا يُعد ارتفاع ضغط الدم خطرًا على الصحة؟
يؤدي استمرار ارتفاع ضغط الدم إلى إجبار القلب على العمل بجهد أكبر، كما قد يسبب تلفًا تدريجيًا في جدران الشرايين، ويزيد مخاطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، منها:
ـ أمراض الشرايين التاجية.
ـ النوبات القلبية.
ـ قصور القلب.
ـ السكتات الدماغية.
ـ اضطرابات ضربات القلب.
ويُعد قياس ضغط الدم بانتظام أمرًا مهمًا لاكتشاف ارتفاعه، لأن الحالة قد تستمر دون أعراض واضحة لفترات طويلة.

هل يمكن الاعتماد على تمرين الجلوس على الحائط وحده لعلاج الضغط؟
رغم النتائج المشجعة، لا ينبغي اعتبار تمرين الجلوس على الحائط بديلًا عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.
كما أن الدراسة شملت عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين، واستمرت 8 أسابيع فقط، لذلك لا يمكن الجزم بأن النتائج نفسها ستتحقق لدى جميع الفئات أو أن التمرين يطيل العمر بصورة مباشرة.
ويُنصح بدمج النشاط البدني المناسب مع نظام غذائي متوازن، وتقليل الإفراط في تناول الملح، والحفاظ على وزن صحي، والنوم الجيد، والالتزام بالعلاج الموصوف.
ويجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو مشكلات المفاصل أو اضطرابات التوازن، أو الذين لم يعتادوا ممارسة الرياضة، استشارة الطبيب عند الحاجة قبل بدء التمرين، مع تجنّب حبس النفس أثناء الثبات والتوقف إذا ظهرت دوخة أو ألم في الصدر أو ضيق غير معتاد في التنفس.














Add comment