
لم يكن فوز الأهلي على الزمالك في مباراة القمة بهدفين دون رد مجرد انتصار جديد يمنح الفريق الأحمر دفعة قوية في سباق الدوري الممتاز لكنه فتح في الوقت نفسه أكثر من ملف فني أمام المدرب المغربي الحسين عموتة بعدما فرضت المستويات المميزة لبعض العناصر الهجومية نفسها على حسابات التشكيل الأساسي خلال المرحلة المقبلة.
ففي الوقت الذي منح فيه الانتصار الأهلي دفعة مهمة في المنافسة على الصدارة وأعاد الثقة إلى صفوف الفريق بعد حصد ثلاث نقاط ثمينة أمام الغريم التقليدي وجد عموتة نفسه أمام معضلة تتعلق بكيفية توزيع الأدوار الهجومية في ظل تألق منصف بقرار وزيزو واستمرار المنافسة بين أكثر من لاعب على حجز مكان في التشكيل الأساسي.
وباتت هوية المهاجم الصريح والجناح الأيمن من أبرز الملفات التي تنتظر الحسم داخل الجهاز الفني خاصة أن مباراة القمة قدمت مؤشرات جديدة بشأن قدرة بعض اللاعبين على شغل أكثر من مركز وهو ما يمنح عموتة حلولًا إضافية لكنه يضعه أيضًا أمام اختيارات صعبة في ظل رغبة كل لاعب في الحصول على فرصة أكبر للمشاركة.
وبين الحفاظ على العناصر التي تألقت أمام الزمالك ومنح الفرصة لبقية الأسماء التي قدمت مستويات جيدة خلال المباريات الماضية سيكون التحدي أمام المدير الفني هو الوصول إلى التوليفة الهجومية الأكثر فاعلية بما يضمن استمرار النتائج الإيجابية دون التأثير على الانسجام داخل الفريق.
الجبهة اليمنى.. وفرة هجومية تضع عموتة أمام اختبار صعب
تعد الجبهة اليمنى واحدة من أكثر المراكز التي تشهد منافسة قوية داخل الأهلي في ظل امتلاك الفريق مجموعة من الخيارات القادرة على أداء الدور نفسه يتقدمها زيزو ومنصف بقرار وطاهر محمد طاهر وحسين الشحات وهو ما يجعل تحديد اللاعب الأساسي في هذا المركز قرارًا يحتاج إلى حسابات فنية دقيقة.
وجاء تألق زيزو ومنصف بقرار في مواجهة الزمالك ليزيد من صعوبة المهمة أمام عموتة بعدما صنع الأول الفارق بقدرته على صناعة الفرص بينما استغل الثاني مشاركته ونجح في تسجيل هدف ليقدم نفسه بقوة ضمن الخيارات الهجومية المتاحة أمام الجهاز الفني.
ولا تتوقف المنافسة عند هذا الثنائي إذ يمتلك حسين الشحات سجلًا مميزًا خلال المباريات الأخيرة بعدما سجل هدفًا بتسديدة قوية أمام أبو قير للأسمدة قبل أن يواصل تألقه في مواجهة بترول أسيوط ببطولة كأس العاصمة ويسجل هدفين ويصنع هدفًا آخر.
كما يواصل طاهر محمد طاهر تقديم الإضافة الهجومية بعدما صنع هدفين في مواجهة بترول أسيوط إلى جانب دوره في الضغط المتقدم والمساهمة في بناء الهجمات وهي عناصر تمنحه أفضلية في بعض المباريات التي تحتاج إلى مجهود بدني كبير وتحركات مستمرة دون كرة.
وتفرض هذه الوفرة على عموتة المفاضلة بين أربعة لاعبين يمتلك كل منهم نقاط قوة مختلفة فهناك من يجيد صناعة الفرص والتحرك بين الخطوط ومن يمتلك القدرة على الاختراق والتسجيل وآخر يقدم أدوارًا مؤثرة في الضغط والتحولات الهجومية.
وتزداد صعوبة الاختيار مع ثبات أشرف بن شرقي في الجبهة اليسرى ما يجعل الجزء الأكبر من المنافسة على الجانب الأيمن ويطرح تساؤلًا مهمًا داخل الأهلي: هل يحافظ عموتة على زيزو في هذا المركز بعد تألقه في القمة أم يمنح الفرصة لمنصف بقرار أم يعيد حسين الشحات أو طاهر محمد طاهر إلى التشكيل الأساسي وفقًا لطبيعة المنافس؟
منصف بقرار يقتحم حسابات رأس الحربة
لم تتوقف المفاجأة التي حملتها مباراة القمة عند تألق منصف بقرار في الجانب الهجومي بل امتدت إلى مركز رأس الحربة بعدما حصل اللاعب على فرصة المشاركة بديلًا في هذا المركز بدلًا من سفيان بن جديدة ونجح في استغلالها بتسجيل هدف ليضع نفسه بقوة ضمن الخيارات المتاحة لقيادة هجوم الأهلي.
ومنح هذا الظهور الجهاز الفني فرصة لتقييم اللاعب في دور مختلف عن الجناح خاصة أن قدرته على التحرك داخل منطقة الجزاء واستغلال الفرص قد تجعله بديلًا مناسبًا في مركز المهاجم الصريح أو خيارًا يمكن توظيفه وفقًا لمتطلبات بعض المباريات.
لكن تألق منصف بقرار لا يعني بالضرورة حسم المنافسة لمصلحته إذ لا يزال أمامه إثبات قدرته على تقديم المستوى نفسه بصورة مستمرة والتعامل مع متطلبات اللعب في عمق الهجوم خاصة في المباريات التي يواجه خلالها الأهلي دفاعات متكتلة وتحتاج إلى تحركات متنوعة داخل منطقة الجزاء.
وفي المقابل يجد سفيان بن جديدة نفسه أمام ضرورة استغلال الفرص المقبلة لاستعادة مكانه في الحسابات الأساسية بعدما لا يزال يبحث عن هدفه الأول في الدوري رغم نجاحه في التسجيل أمام بترول أسيوط في بطولة كأس العاصمة.
ويمنح هذا الوضع عموتة فرصة للمفاضلة بين مهاجم يسعى إلى استعادة حسه التهديفي ولاعب قدم أوراق اعتماده بصورة قوية في واحدة من أهم مباريات الموسم وهو ما يجعل القرار المقبل مرتبطًا بما يقدمه الثنائي في التدريبات والمباريات وليس فقط بما حدث خلال القمة.
هل يجمع عموتة بين زيزو ومنصف بقرار؟
تتداخل حسابات مركز رأس الحربة مع المنافسة على الجناح الأيمن في ظل قدرة منصف بقرار على التحرك في أكثر من مركز وهو ما يفتح أمام عموتة أكثر من سيناريو لتشكيل الخط الأمامي.
فإذا قرر المدير الفني منح سفيان بن جديدة فرصة جديدة في مركز المهاجم الصريح فقد يتجه إلى الاستفادة من منصف بقرار في الجناح الأيمن وهو ما يضع زيزو وحسين الشحات وطاهر محمد طاهر أمام منافسة مباشرة على بقية الخيارات المتاحة.
أما إذا رأى عموتة أن منصف بقرار هو الخيار الأنسب لقيادة الهجوم فقد تتغير حساباته في الجبهة اليمنى مع إمكانية الاعتماد على أحد العناصر الأخرى في هذا المركز بحسب احتياجات المباراة والقدرات التي يرغب الجهاز الفني في توظيفها.













Add comment