أصحاب الهمم في الإمارات حماية شاملة يكفلها القانون والمجتمع
#تنمية ذاتية
كارمن العسيلي
اليوم
يعبّر (2026) «عام الأسرة»، في دولة الإمارات، عن رؤية تؤكد أن الأسرة أساس التماسك المجتمعي، والاستقرار، وجودة الحياة. ولا يتحقق تمكين الأسرة دون حماية جميع أفرادها، وضمان قدرتهم على المشاركة، والاستقلال، والعيش بكرامة. ومن هنا، يكتسب دعم أصحاب الهمم بُعداً يتجاوز الفرد نفسه.. فكل خدمة تسهّل حياته، وكل قانون يحمي حقوقه، وكل مبادرة تمنحه مساحة أوسع للاستقلال، تنعكس مباشرة على أسرته؛ فتخفف عنها أعباء الرعاية اليومية، وتمنحها مزيداً من الطمأنينة، والثقة.
وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى دعم أصحاب الهمم في الإمارات؛ بوصفه مجموعة من الخدمات المساندة فحسب، بل كجزء من منظومة متكاملة، تبدأ من التشريع، وتمتد إلى: التعليم، والعمل، والرعاية الصحية، وإمكانية الوصول، وحتى التفاصيل الإنسانية الصغيرة، التي قد تُحدث فرقاً كبيراً في يومِ شخصٍ، أو أسرة كاملة. ومع اتساع الوعي بالإعاقات غير المرئية، بات مفهوم الدمج أكثر شمولاً، فلم يعد يقتصر على ما يمكن للعين أن تراه.
وتشكل الحماية القانونية الأساس في هذه المنظومة. فكما ورد على المنصة الرسمية لحكومة الإمارات، يهدف القانون الاتحادي رقم (29)، لسنة 2006، بشأن حقوق أصحاب الهمم، والمعدل بالقانون الاتحادي رقم (14)، لسنة 2009، إلى ضمان حقوقهم، وتوفير الرعاية والفرص المتساوية لهم، لا سيما في مجالات: الصحة، والتعليم، والتأهيل، وتأمين حياة كريمة من دون تمييز.
وتعزز هذه الحماية السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، التي أطلقتها الحكومة؛ لبناء «مجتمع دامج»، يتيح لهم المشاركة الفاعلة، وتكافؤ الفرص، ويربط التمكين بالصحة، والتأهيل المهني، والعمل، والحماية الاجتماعية، والتمكين الأسري، وإمكانية الوصول، والحياة الثقافية، والرياضية.
-

أصحاب الهمم في الإمارات حماية شاملة يكفلها القانون والمجتمع
ووفق المنصة الرسمية لحكومة الإمارات، لا تستهدف هذه السياسة الفرد وحده، بل تؤكد، أيضاً، أهمية ضمان الحياة الكريمة له ولأسرته، وهي رؤية تلتقي – بطبيعتها – مع قيم «عام الأسرة»، القائمة على: تعزيز استقرار الأسرة، وتمكين أفرادها، ومساندتهم في مراحل الحياة كافة.
وفي سوق العمل.. يتحول هذا الحق إلى فرصة للمشاركة، والإنتاج. فبحسب الموقع الرسمي لحكومة الإمارات، جاء قرار مجلس الوزراء رقم (43)، لسنة 2018، لدعم أصحاب الهمم في العمل، وتمكينهم من الوصول إلى الفرص المتاحة على قدم المساواة مع الآخرين، إضافة إلى دعم مَنْ يرغب منهم في تأسيس مشروعه الخاص، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية بتوفير البيئة، والتسهيلات اللازمة.
لكنَّ أكثر الخطوات دلالةً، جاءت في ديسمبر 2019؛ عندما أطلقت حكومة الإمارات شعاراً جديداً لأصحاب الهمم؛ ولم يكن الأمر تغييراً بصرياً فقط؛ فكما ورد على الموقع الرسمي لحكومة الإمارات، جاء هذا التصميم ليقدم صاحب الهمة باعتباره شخصاً فاعلاً، ومتحركاً، ومبادراً، ومشاركاً في المجتمع، وأيضاً قادراً على الإنجاز، والانخراط في: التعليم، والعمل، والحياة الاجتماعية.
واعتمدت الدولة، كذلك، شعارات للتصنيف الوطني الموحد للإعاقات، تشمل: الإعاقات السمعية، والبصرية، والجسدية، إلى جانب فئات، مثل: «التوحد، وصعوبات التعلم، واضطرابات التواصل والانتباه»؛ ما يساعد في توحيد فهم الاحتياجات، وتقديم الخدمات بصورة أدق.
ويجد هذا التمكين ترجمة عملية في البطاقات، والخدمات المخصصة. فبطاقة أصحاب الهمم، التي تصدرها وزارة الأسرة، تتيح لحاملها الاستفادة من مجموعة من الخدمات، والتسهيلات، في قطاعات مختلفة. فيما توفر دبي «بطاقة سند»، التي تمنح أصحاب الهمم إمكانية الوصول إلى مزايا وخدمات متخصصة. كما تشير المنصة الحكومية إلى وجود بطاقات صحية، وخدمات تأهيل، ومساعدات اجتماعية، وخدمات بلغة الإشارة، ومواد تعليمية بطريقة «برايل».. بحسب ما جاء على موقع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الإمارات.
الإعاقات غير المرئية
والجانب الأكثر إنسانية في هذه المنظومة، يظهر مع برنامج «دوّار الشمس للإعاقات غير المرئية». فليس كل احتياج واضحاً للآخرين؛ لأن بعض الأشخاص قد يعيشون مع التوحد، أو الألم المزمن، أو القلق، أو غيرها من الحالات التي لا تبدو ظاهرة. وهنا، يأتي شريط أخضر يحمل «زهور دوار الشمس»، أو دبوسٌ صغيرٌ يوضع على الصدر؛ بكلمات غير منطوقة: «قد أحتاج إلى مزيد من الوقت، أو التفهم».
وقد اعتمد مطار زايد الدولي «البرنامج»، بالتعاون مع «الاتحاد للطيران»، مع تدريب الموظفين على معرفة الرمز، وتقديم المساعدة المناسبة. فيما يرتدي الموظفون المدربون «دبوس دوار الشمس»؛ للدلالة على جاهزيتهم للدعم، وفق ما ورد على «موقع الاتحاد للأخبار». كما امتد «البرنامج» إلى مؤسسات ثقافية مثل «متحف زايد الوطني»، الذي يعتبر أول مؤسسة ثقافية في الشرق الأوسط تعتمد «البرنامج»، وفق ما جاء على موقع «مكتب أبوظبي الإعلامي»، ومتحف الشندغة، ومتحف الاتحاد في دبي، في إشارة إلى أن حق الوصول لا يتوقف عند بوابة مؤسسة، أو وسيلة نقل، بل يشمل، أيضاً: الثقافة، والمعرفة، والتجربة المجتمعية.
هذه التفاصيل، مجتمعةً، تكشف فلسفة أوسع: أن حماية أصحاب الهمم لا تتحقق بالقوانين وحدها، بل عندما تصبح تلك القوانين جزءاً من الحياة اليومية، من خلال بطاقة تسهّل الوصول إلى خدمة، أو شعار يُعيد صياغة الصورة المجتمعية، أو فرصة عمل، أو شريط صغير من «دوار الشمس» يمنح صاحبه دعماً دون شرح. وهنا، يصبح الدمج ممارسة يومية تحفظ الكرامة، وتدعم الاستقلال، وتمنح الأسرة، بدَوْرها، مزيداً من الطمأنينة، والثقة.
Source link














Add comment