
لم يعد هناك وقت للمناورات أو الحسابات المؤجلة في الدوري الإنجليزي الممتاز حيث تفصل ثلاث جولات فقط الأندية عن نهاية موسم بدا وكأنه مكتوب على إيقاع الفوضى منذ يومه الأول صراع شرس على اللقب معركة أكثر تعقيداً على بطاقات دوري أبطال أوروبا وحرب بقاء لا تقل قسوة في القاع.
ومع دخول البطولة مرحلتها السادسة والثلاثين تبدو الصورة في إنجلترا وكأنها مقسومة إلى ثلاث جبهات مفتوحة في وقت واحد لكن القاسم المشترك بينها جميعاً هو الضغط النفسي فالأمر لم يعد متعلقاً فقط بالفوارق الفنية أو جودة اللاعبين بل بقدرة كل فريق على النجاة من اختبار الأعصاب الأخير.
سيتي وآرسنال.. سباق لا يحتمل الرفاهية
ربما لا يزال آرسنال متربعاً على الصدارة برصيد 76 نقطة متقدماً بفارق خمس نقاط عن مانشستر سيتي لكن لغة الأرقام وحدها لا تعكس حجم التوتر الحقيقي في الصراع.
التعادل المفاجئ لسيتي أمام إيفرتون بنتيجة 3-3 في الجولة الماضية أعاد الحياة إلى المنافسة من جديد وأثبت أن فريق بيب جوارديولا رغم خبراته الطويلة ليس محصناً ضد الانهيار في الأمتار الأخيرة وفجأة تحولت المباراة المؤجلة أمام كريستال بالاس من أفضلية إلى عبء نفسي إضافي لأن أي تعثر جديد قد يمنح آرسنال فرصة تاريخية لحسم اللقب الذي غاب عن خزائنه منذ أكثر من عقدين.
لا مجال لخسارة أي نقطة.
لكن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق لا يزال يحلم بخطف مقعد أوروبي ويدرك أن إسقاط حامل اللقب قد يفتح له أبواب التاريخ.
ورغم تفوق مانشستر سيتي في المواجهات الأخيرة بين الفريقين فإن أكثر ما يقلق جوارديولا حالياً ليس المنافس بل الإرهاق الذهني الذي بدأ يظهر على فريقه مع ضغط المباريات وتعدد البطولات.
في المقابل يعيش آرسنال واحدة من أكثر لحظاته استقراراً وثقة هذا الموسم خصوصاً بعد التأهل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا فالفريق اللندني لم يعد يلعب بعقلية المشروع المستقبلي بل بعقلية البطل الذي يرى الكأس أمامه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.
لكن المفارقة أن مباراة وست هام قد تكون أخطر مما تبدو عليه على الورق..فالفريق صاحب الأرض لا يقاتل من أجل مركز شرفي أو طموح أوروبي بل من أجل البقاء نفسه وفي مثل هذه الظروف تتحول الحسابات التقليدية إلى فوضى كاملة لأن الفرق المهددة بالهبوط غالباً ما تلعب بروح الانتحار الكروي.
معركة أوروبا
ورغم الأضواء المسلطة على القمة فإن الصراع الحقيقي اقتصادياً وفنياً ربما يكون على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.
خمسة فرق تتصارع على بطاقتين فقط في سباق قد يحدد مستقبل المشاريع الرياضية لسنوات مقبلة فالمشاركة في دوري الأبطال لم تعد مجرد إنجاز معنوي بل مصدر قوة مالية هائلة يغير شكل سوق الانتقالات وطموحات الأندية بالكامل.
ليفربول رابع الترتيب يبدو الأقرب لحسم المهمة لكنه يدخل مواجهة تشيلسي بجرح مفتوح بعد خسارة الكلاسيكو أمام مانشستر يونايتد.
ويدرك ليفربول أن التعثر الآن قد يعيد الحسابات إلى نقطة الصفر خاصة مع مطاردة أستون فيلا وبورنموث وبرنتفورد.
أما تشيلسي فيبدو وكأنه يعيش موسماً خارج الزمن حيث جلعت ست هزائم متتالية الفريق اللندني يتحول من منافس معتاد على القمة إلى نادٍ يبحث فقط عن نهاية أقل إحراجاً والمشكلة الحقيقية ليست في النتائج وحدها بل في غياب الهوية الفنية والروح داخل الملعب وهو ما جعل جماهير البلوز ترى الموسم الحالي كواحد من أسوأ مواسم النادي في العصر الحديث.
أستون فيلا بدوره يواصل تقديم نموذج الفريق الذي يعرف جيداً ماذا يريد ولا يملك فريق أوناي إيمري أسماء بحجم كبار الدوري لكنه يمتلك شخصية واضحة واستقراراً فنياً نادراً في موسم اتسم بالارتباك والتأهل الأوروبي منح الفريق دفعة معنوية ضخمة ومواجهة بيرنلي تبدو فرصة مثالية للاقتراب أكثر من حلم دوري الأبطال.
القاع.. حيث لا مكان للرحمة
إذا كانت القمة تحسم بالجودة فإن معارك الهبوط تُحسم غالباً بالشخصية وفي أسفل الجدول تبدو الأمور أكثر توتراً من أي وقت مضى حيث أغلق هبوط وولفرهامبتون وبيرنلي رسمياً باب الأمل أمامهما لكنه في الوقت نفسه زاد من وحشية الصراع على المقعد الثالث المؤدي إلى تشامبيونشيب.
ويمتلك نوتنجهام فورست أفضلية نسبية بفارق ست نقاط عن مراكز الهبوط لكن الفريق يدرك أن أي تعثر قد يعيد الكوابيس سريعاً خصوصاً مع الحالة المعنوية السيئة بعد الخروج الأوروبي.
أما توتنهام فوجوده بالقرب من مناطق الهبوط يمثل الصدمة الأكبر هذا الموسم فالفريق الذي اعتاد المنافسة على المقاعد الأوروبية يجد نفسه الآن مهدداً بالسقوط إلى الدرجة الأولى في مشهد يلخص حجم التخبط الذي عاشه النادي طوال الموسم.
وست هام أيضاً يلعب مباراة الموسم أمام آرسنال لأن خسارة جديدة قد تدفعه خطوة إضافية نحو الهاوية بينما يبدو ليدز أكثر هدوءاً نسبياً لكنه لا يملك رفاهية الاطمئنان الكامل.




Add comment