عبدالله التويجري محاضراً حول القيادة والتحول المؤسسي الناجح في جامعة ستانفورد
يمثل “بنك بوبيان” اليوم واحدة من أبرز قصص النجاح المصرفي في الكويت والمنطقة، بعدما تمكن خلال سنوات من ترسيخ مكانته كنموذج متقدم في الصيرفة الإسلامية والخدمات الرقمية والابتكار المؤسسي، وهو ما انعكس خلال استضافة “جامعة ستانفورد العريقة”Stanford University Graduate School of Business للرئيس التنفيذي للبنك عبدالله التويجري، للمشاركة في محاضره مخصصه لمناقشة قصة تطور و نجاح بنك بوبيان Boubyan Case Study ضمن أحد برامجها الأكاديمية المتخصصة حول القيادة والتحول المؤسسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تناول مسيرة البنك كنموذج عملي للتحول والنمو والابتكار في القطاع المصرفي.
وجاءت مشاركة التويجري ضمن الفصل الدراسي Systems Leadership and Business Transformation: A MENA Lens، وذلك استكمالاً لدراسة أكاديمية تناولت تجربة بنك بوبيان وتحولاته الاستراتيجية، تحت إشراف أكاديمي ضمن البرنامج المخصص لطلبة ماجستير إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد.
وتأتي هذه المشاركة امتداداً لحضور بنك بوبيان في المنصات الأكاديمية العالمية، حيث تُعد هذه المرة الثانية التي توجه فيها جامعة ستانفورد الدعوة إلى أحد قيادات البنك لتقديم محاضرة حول تجربته في التحول المؤسسي والقطاع المصرفي، وذلك بعد أن استضافت الجامعة في عام 2022 نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك بوبيان عادل عبدالوهاب الماجد.
وضم هذا البرنامج الأكاديمي نخبة من القيادات وصناع القرار عالمياً، حيث شارك في تقديم جلساته عدد من الشخصيات البارزة، بينهم سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية ريما بنت بندر آل سعود، والرئيس التنفيذي السابق لشركة جنرال إلكتريك جيف إيميلت، ووزير الاقتصاد والتخطيط بالمملكة العربية السعودية فيصل الإبراهيم، تحت إشراف محاضري الإدارة، روبرت سيجل ود. إبراهيم المعجل.
رحلة الانطلاق والتحول
قال التويجري أن تجربة بنك بوبيان تمثل نموذجاً عملياً للتحول المؤسسي القائم على وضوح الرؤية، والانضباط في التنفيذ، والاستثمار في الكفاءات، والتركيز على العملاء، والقدرة على مواكبة المتغيرات.
وأكد أن انتقال البنك خلال الفترة من 2009 إلى 2020 من المركز التاسع إلى الثالث بين البنوك الكويتية جاء نتاج عمل متكامل شمل إعادة بناء المؤسسة، وتطوير المنتجات والخدمات، وتعزيز الحضور الرقمي، والتوسع في الأسواق، بما مكنه من ترسيخ مكانته كواحد من أبرز البنوك الإسلامية على مستوى الكويت والمنطقة.
وخلال المحاضرة، استعرض البروفيسور روبرت سيجل رحلة بنك بوبيان منذ بداياته، موضحاً أن البنك تأسس في عام 2004 وبدأ ممارسة أنشطته التشغيلية فعلياً في العام التالي، في وقت كانت فيه المنافسة شديدة في السوق المصرفي الكويتي، قبل أن تأتي الأزمة المالية العالمية في عام 2008 لتفرض تحديات كبيرة على مختلف القطاعات الاقتصادية، لاسيما القطاعين المصرفي والمالي.
وأوضح أن عام 2009 شكل نقطة التحول الأبرز في مسيرة البنك، مع تولي عادل الماجد منصب الرئيس التنفيذي للبنك محملاً بخبرات طويلة قضاها في بنك الكويت الوطني ليبدأ في مرحلة جديدة من إعادة البناء المؤسسي، ارتكزت على إعادة تشكيل الإدارة، ووضع أسس مختلفة للعمل تقوم على الانضباط، والعمل بروح الفريق، والاستفادة من الفرص الكامنة في قطاع الصيرفة الإسلامية، بما أسهم لاحقاً في بناء قصة نجاح متكاملة.
وأشار إلى أن ما تحقق لم يكن نتيجة توسع تقليدي، بل جاء ثمرة رؤية واضحة وإعادة هيكلة دقيقة شملت تعزيز الكفاءة التشغيلية، وبناء فريق تنفيذي يتمتع بخبرات مصرفية عميقة وقدرة على قيادة التغيير وتحويل التحديات إلى فرص نمو مستدام.
فريق العمل أساس النجاح
وأكد التويجري خلال النقاش و الاجابه على أسئلة المشاركين في البرنامج أن أحد أهم أسرار نجاح “بنك بوبيان” تمثل في تكوين فريق عمل احترافي قادر على تنفيذ الرؤية وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من التحول شهدت استقطاب قيادات مصرفية ذات خبرات نوعية، بما ساهم في بناء منظومة عمل أكثر كفاءة ووضوحاً وانسجاماً.
وأضاف أن ما تحقق من نجاح وتميز للمجموعة اعتمد في المقام الأول على العمل المؤسسي وروح الفريق، إلى جانب وضوح الاستراتيجية والتركيز على أساسيات العمل المصرفي، وفي مقدمتها خدمة العملاء، والاستثمار في الموارد البشرية، وتطوير الخدمات والمنتجات بما يواكب تطورات السوق واحتياجاته.
وقال التويجري إن البنك نجح خلال سنوات معدودة في تحقيق نمو ثنائي الرقم على مستوى عدد من المؤشرات المالية والتشغيلية، كما تمكن بحلول عام 2020 من الانتقال من أصغر بنك في الكويت إلى ثالث أكبر بنك، إضافة إلى امتلاكه ثاني أكبر عدد من العملاء الكويتيين، بما يعكس حجم التحول الذي شهده البنك خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
الهوية الإسلامية وتجربة العملاء
وأوضح أن “بوبيان” نجح في تقديم نموذج مختلف في السوق الكويتي، من خلال الجمع بين الهوية المصرفية الإسلامية وتقديم تجربة مصرفية متطورة تلبي تطلعات العملاء وتواكب أفضل الممارسات الحديثة.
وأضاف أن إدارة البنك حرصت منذ بداية مرحلة التحول في عام 2009 على تطوير جودة الخدمات والمنتجات بصورة مستمرة، بما يثري التجربة المصرفية ويجعلها أكثر ارتباطاً باحتياجات العملاء وأنماط حياتهم اليومية، وهو ما انعكس لاحقاً في تصدر البنك مؤشرات جودة خدمة العملاء محلياً، وحصوله مؤخراً على جائزة “أفضل بنك إسلامي في خدمة العملاء” للعام السادس عشر على التوالي من مؤسسة “سيرفس هيرو” المتخصصة بقياس مستوى رضا العملاء، ليصبح بوبيان علامة تجارية رائدة بين مؤسسات القطاع المصرفي متخذاً مساراً نوعياً يعزز مستوى رضا عملائه البالغ نسبة 96% بين جميع البنوك المحلية الإسلامية والتقليدية.
التحول نحو الأفراد والشباب
ونوه التويجري إلى أن من أهم التحولات الاستراتيجية التي شهدها البنك، التوسع المنهجي في الخدمات المصرفية للأفراد، بعد أن كان التركيز في بداياته أكبر على تمويل الشركات والمؤسسات، موضحاً أن هذا التحول أعاد تشكيل محفظة البنك بصورة أكثر توازناً واستدامة.
وحول الاستثمارات الرقمية وبناء البنية التحتية، أضاف أن البنك واصل الاستثمار في هذا المجال من خلال إطلاق مركز الابتكار الرقمي، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية مع جهات في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا المالية.
استدامة رقمية واستباقية في استخدامات الذكاء الاصطناعي
وشدد التويجري خلال المحاضرة على أن التحول الرقمي لم يعد خياراً للبنوك، بل أصبح ضرورة أساسية في ظل التغيرات التقنية المتسارعة، مؤكداً أن “بوبيان” كان من أوائل المؤسسات التي أدركت جيداً هذا التحول وتعاملت معه كجزء من صميم نموذجها التشغيلي وليس مجرد مسار تطويري جانبي.
وأوضح أن ما يقارب 99% من عمليات البنك تتم اليوم عبر القنوات الرقمية، وفي مقدمتها التطبيق، وهو ما يعكس مستوى النضج الذي وصلت إليه التجربة الرقمية للبنك، والثقة التي يبديها العملاء تجاهها، نتيجة استراتيجية بدأت مبكراً وركزت على تصميم تجربة مصرفية سهلة وسريعة ومرنة.
كما استعرض التويجري جهود البنك في توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن منظومته التشغيلية والخدمية، مشيراً إلى تطوير أول نموذج ذكاء اصطناعي محلي قادر على فهم وتحليل اللهجة الكويتية بدقة عالية، واستخدامه في تحويل المكالمات الصوتية المسجلة في مركز الاتصال إلى نصوص قابلة للتحليل الذكي، بما يتيح فهماً أعمق لاحتياجات العملاء وتحليل مشاعرهم، ومن ثم دعم فرق العمل بقراءات أكثر دقة تسهم في تطوير الخدمات واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.
التوسع والاستراتيجية الإقليمية
وأوضح أن رحلة النجاح لم تقتصر على السوق المحلي، بل امتدت إلى تعزيز الحضور الإقليمي والدولي للمجموعة، من خلال استراتيجية توسع مدروسة هدفت إلى تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة العملاء وتعزيز الحضور في مجالات الخدمات المصرفية الدولية وإدارة الثروات.
وأشار إلى أن المجموعة تضم اليوم بنك بوبيان، وبنك لندن والشرق الأوسط، وNomo Bank الذراع الرقمي للمجموعة، إلى جانب عدد من الشركات التابعة، هم: بوبيان للتأمين التكافلي وبوبيان كابيتال للاستثمار ، وهو ما يعكس مساراً توسعياً متدرجاً يواكب رؤية البنك في بناء مجموعة مصرفية متكاملة ذات حضور محلي ودولي.
نموذج عملي للتحول المؤسسي
وأكد التويجري أن تجربة “بوبيان” تمثل نموذجاً عملياً للتحول المؤسسي القائم على وضوح الرؤية، والانضباط في التنفيذ، والاستثمار في الكفاءات، والتركيز على العملاء، والقدرة على مواكبة المتغيرات، مشيراً إلى أن الانتقال من المركز التاسع إلى الثالث بين البنوك الكويتية خلال 10 سنوات هو انعكاس مباشر لنجاح الاستراتيجية المتبعة وتكامل جهود التطوير على مستوى الهيكل المؤسسي، والمنتجات والخدمات، والحضور الرقمي، والتوسع في الأسواق، بما مكنه من ترسيخ مكانته كواحد من أبرز البنوك الإسلامية على مستوى الكويت والمنطقة.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً لافتاً من الطلبة المشاركين، الذين ركزت أسئلتهم على تجربة بنك بوبيان في التحول الرقمي، ومقومات نجاحه في سوق مصرفي عالي المنافسة، إلى جانب رؤيته للقطاع المصرفي الكويتي والخليجي في ضوء الدراسة الأكاديمية التي تناولت تجربته.
وفي ختام مشاركته، أعرب التويجري عن تقديره لإدارة الجامعة والقائمين على البرنامج الأكاديمي، المحاضرين روبرت سيجل و د. إبراهيم المعجل، مؤكداً أهمية نقل التجارب المؤسسية الناجحة إلى الأوساط الأكاديمية العالمية، وإتاحة الفرصة أمام طلبة الدراسات العليا للاطلاع على نماذج عملية من المنطقة في مجالات القيادة والتحول والابتكار.
من جانبه، أشاد الأكاديمي روبرت سيجل بالتفاعل الذي شهدته المحاضرة، معرباً عن تقديره لمشاركة التويجري وخبراته مع طلبة البرنامج، وما تضمنته الجلسة من نقاشات ثرية حول التحديات وفرص النجاح في رحلة بنك بوبيان، مؤكداً أن التجربة شكلت نموذجاً عملياً ناجحاً لتحول مؤسسة وقدرتها على التكيف والنمو في عالم سريع التغيير.
Source link



Add comment