أصبحت مشروبات الإلكتروليت ومساحيق الأملاح المضافة إلى المياه من المنتجات الشائعة بين الأشخاص الذين يبحثون عن طريقة فعالة للترطيب، بعدما كانت تستخدم في الأساس لتعويض السوائل والأملاح المفقودة أثناء ممارسة الرياضة الشديدة أو الإصابة بالقيء والإسهال.
مشروبات الإلكتروليت.. لماذا أصبحت منتشرة؟
لكن خبراء حذروا من أن الإفراط في تناول بعض هذه المشروبات يوميًا قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة، خاصة بسبب احتوائها على كميات مرتفعة من الصوديوم، الذي يمكن أن يؤدي الإفراط في استهلاكه إلى ارتفاع ضغط الدم، ويزيد العبء على الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض الكلى.
وكانت مشروبات الإلكتروليت مصممة في الأساس لتعويض السوائل والمعادن التي يفقدها الجسم نتيجة التعرق الشديد أثناء ممارسة الرياضات لفترات طويلة، أو نتيجة الإصابة بأمراض يصاحبها القيء أو الإسهال.
ومع انتشارها في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه المشروبات متوفرة على نطاق واسع في المتاجر والصيدليات ومحطات الوقود، سواء في صورة مشروبات جاهزة أو أكياس ومساحيق وأقراص تذاب في الماء.
ويرتبط انتشارها أيضًا بالترويج لها باعتبارها وسيلة يومية للحفاظ على الترطيب وتعزيز الصحة، وفقا لا نشر في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

الصوديوم.. المكوّن الذي يثير القلق
بحسب التقرير المنشور في صحيفة «ديلي ميل»، تحتوي بعض منتجات الإلكتروليت على كميات كبيرة من الصوديوم.
فعلى سبيل المثال، يحتوي أحد أكياس مشروب Liquid I.V.، المخصص للخلط مع 16 أونصة من الماء، على نحو 500 ملليجرام من الصوديوم.
بينما يحتوي كيس من منتج LMNT على نحو 1000 ملليجرام من الصوديوم، وهي كمية تقترب من نصف الحد اليومي الموصى به للبالغين في الولايات المتحدة، والمقدر بـ2300 ملليجرام من الصوديوم يوميًا.
وأشار التقرير إلى أن متوسط استهلاك الأمريكيين من الصوديوم يبلغ نحو 3400 ملليجرام يوميًا، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ما يعني أن إضافة مشروب إلكتروليت مرتفع الصوديوم إلى النظام الغذائي اليومي قد ترفع إجمالي الاستهلاك بشكل أكبر.

هل مشروبات الإلكتروليت تضر الكلى؟
نقل التقرير عن البروفيسور سايمون ديفيز، خبير أمراض الكلى في جامعة كيل البريطانية، تحذيره من الإفراط في تناول مشروبات الإلكتروليت.
وأوضح أن استهلاك كميات زائدة من الصوديوم بشكل يومي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يضر الكلى بمرور الوقت.
وأضاف أن الكلى المتضررة تصبح أقل كفاءة في التخلص من الصوديوم الزائد، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بصورة أكبر، وبالتالي زيادة الضغط على الكلى، في حلقة متكررة من الضرر.
وأشار الخبير إلى أن المشكلة قد تظل غير ملحوظة لفترة طويلة، لأن الشخص قد لا يدرك وجود الضرر إلا بعد أن تتقدم المشكلة بشكل كبير.

مرضى الكلى الأكثر عرضة للخطر
تزداد أهمية الانتباه إلى كمية الصوديوم في مشروبات الإلكتروليت لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى.
ووفقًا للمؤسسة الوطنية للكلى في الولايات المتحدة، فإن ضعف وظائف الكلى قد يجعل التخلص من الصوديوم الزائد أكثر صعوبة، ما قد يؤدي إلى احتباس السوائل والتورم وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة الضغط على القلب.
كما أن بعض مرضى الكلى في المراحل المتقدمة قد يواجهون مشكلة أخرى مرتبطة بمشروبات الإلكتروليت، وهي البوتاسيوم.
فارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم لدى الأشخاص الذين لا تستطيع الكلى لديهم التخلص منه بكفاءة يمكن أن يصبح خطيرًا، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى مشكلات خطيرة في القلب.

ارتفاع ضغط الدم قد يزيد من تلف الكلى
لا تقتصر المشكلة على تأثير الصوديوم المباشر، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم نفسه إلى إلحاق مزيد من الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في الكلى.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع ضغط الدم يؤثر على نحو نصف البالغين في الولايات المتحدة، وقد لا يصاحبه أعراض واضحة، لذلك قد لا يعرف بعض الأشخاص أنهم يعانون منه.
كما نقل التقرير عن جمعية القلب الأمريكية أن أكثر من 70% من الصوديوم في النظام الغذائي الأمريكي يأتي من الأطعمة المعبأة والمجهزة وأطعمة المطاعم، وليس فقط من الملح الذي يضيفه الأشخاص بأنفسهم أثناء الطهي أو على مائدة الطعام.

هل يحتاج الجميع إلى مشروبات الإلكتروليت؟
بحسب البروفيسور سايمون ديفيز، فإن معظم الأشخاص الذين يمارسون حياتهم اليومية بصورة طبيعية لا يحتاجون إلى تناول مشروبات الإلكتروليت بشكل منتظم، ويمكن للماء أن يكون كافيًا للحفاظ على الترطيب في الظروف العادية.
وأوضح أن الجسم يستطيع الحصول على العديد من المعادن، مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، من خلال اتباع نظام غذائي متنوع يحتوي على الخضروات والفواكه والبقوليات والمكسرات والبذور.
وأشار إلى أن مشروبات الإلكتروليت قد تكون مفيدة في ظروف معينة، خاصة عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح.

متى يمكن أن تكون مشروبات الإلكتروليت مفيدة؟
يمكن أن يحتاج الجسم إلى تعويض الإلكتروليتات في حالات فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح، مثل:
ـ ممارسة التمارين الرياضية الشديدة لفترات طويلة.
ـ الجري لمسافات طويلة مثل الماراثون.
ـ التدريبات عالية الكثافة التي تسبب تعرقًا شديدًا.
ـ القيء الشديد.
ـ الإسهال الشديد.
ـ الحالات التي يصاحبها فقدان كبير للسوائل والأملاح.
وأوضح الخبير أن فقدان كميات كبيرة من الملح من خلال العرق قد يؤدي إلى بعض الأعراض مثل التقلصات أو الشعور بالدوخة والإغماء نتيجة انخفاض ضغط الدم، وفي هذه الحالات قد تكون مشروبات الإلكتروليت مناسبة.

ما هي الإلكتروليتات؟
الإلكتروليتات هي معادن تحمل شحنة كهربائية صغيرة عندما تذوب في الدم وسوائل الجسم الأخرى، وتلعب دورًا مهمًا في العديد من وظائف الجسم.
وتحتاج العضلات والقلب والدماغ إلى هذه المعادن للعمل بصورة طبيعية، كما تساهم الإلكتروليتات في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
ومن أهم الإلكتروليتات التي يحتاجها الجسم الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم.

الماء قد يكون كافيًا لمعظم الأشخاص
ولخص التقرير إلى أن مشروبات الإلكتروليت ليست ضرورية بشكل يومي بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء الذين لا يفقدون كميات كبيرة من السوائل والأملاح.
ويظل الماء هو الخيار الأساسي للترطيب في الظروف الطبيعية، بينما يمكن الحصول على العديد من المعادن الضرورية من خلال نظام غذائي متنوع ومتوازن.
وفي المقابل، فإن الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم قيود غذائية على الصوديوم أو البوتاسيوم، يجب أن يكونوا أكثر حذرًا عند اختيار هذه المنتجات، وأن يستشيروا الطبيب أو اختصاصي التغذية بشأن الكمية المناسبة لهم.




Add comment