
كشفت مجلة فوربس في تقرير للكاتب زاك دوفمان أن سامسونج أكدت مؤخرًا عرض ترقية جديد يضع أصحاب هواتف جالاكسي أمام قرار مهم يتعلق بكيفية استخدامهم لميزات الذكاء الاصطناعي ومستوى حماية بياناتهم الشخصية في الفترة المقبلة.
وأوضحت فوربس أن العرض لا يتعلق فقط بتحديث تقني عادي، بل بمسار مختلف لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي من جوجل مقابل الاعتماد على منظومة الحماية التي تقدمها سامسونج داخل أجهزتها.
خلفية الصراع بين ذكاء جوجل وخصوصية سامسونج
وأشارت فوربس في تقارير سابقة إلى أن العلاقة بين سامسونج وجوجل دخلت مرحلة «اختيارات حساسة» مع توسع خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية التي تقدمها جوجل، والتي تعتمد على تحليل كمّ كبير من بيانات المستخدمين المخزنة في البريد الإلكتروني والتخزين السحابي وسجل التصفح وغير ذلك.
وأكد التقرير أن سامسونج تحاول، من جانبها، تعزيز صورة منظومة الأمان الخاصة بها Knox بوصفها طبقة حماية من «الشراهة البيانية» لبعض خدمات الذكاء الاصطناعي، من خلال التركيز على المعالجة على الجهاز نفسه (On‑device AI) وتقسيم واضح بين ما يبقى داخل الهاتف وما يخرج إلى السحابة.
وذكرت فوربس أن سامسونج تقدم هذا التمايز كجزء من منافستها المباشرة مع أبل، التي تعتمد بدورها على نموذج مغلق نسبيًا لحماية البيانات، وتستخدم معالجات مخصصة لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي داخل الجهاز دون إرسال كل شيء إلى خوادم خارجية.
ما هو «عرض الترقية» الذي أكدته سامسونج؟
أوضحت فوربس أن العرض الذي أكّدته سامسونج يتعلق بتحديثات برمجية قادمة ستوفر للمستخدمين مزيدًا من خيارات التحكم في كيفية تفعيل ميزات Galaxy AI، إلى جانب إعدادات أمان أكثر تشددًا مثل وضع Maximum Restrictions الذي يقيّد تثبيت التطبيقات من خارج المتجر الرسمي ويحد من بعض أنواع الاتصالات السلكية واللاسلكية الخطيرة.
وبيّنت المجلة أن هذا التحديث، الذي يصل ضمن أجيال One UI الجديدة مع إصدارات أندرويد الأحدث، يُعرض عمليًا على المستخدمين كـ«ترقية أمان وذكاء» في آن واحد، لكنه يتطلب قرارات واضحة من أصحاب هواتف جالاكسي حول ما يقبلونه من تنازلات بين السهولة والحماية.
وأضاف التقرير أن سامسونج تشدد في رسالتها التسويقية على أن «الخصوصية هي أساس Galaxy AI»، وأن المستخدم يستطيع عبر إعدادات Knox وKnox Vault (وهي منطقة تخزين آمنة داخل شريحة الهاتف) أن يحدد ما يُنفّذ على الجهاز وما يُرسل للسحابة، في وقت تدفع فيه جوجل بمزايا ذكاء اصطناعي تعتمد بشكل أكبر على معالجة البيانات في مراكز بياناتها.
القرار الصعب: ذكاء جوجل أم حصن سامسونج؟
أشار كاتب فوربس إلى أن ملايين من مستخدمي جالاكسي أمام خيار عملي: تفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة من جوجل – التي قد تتطلب موافقة على تحليل بيانات من Gmail وDrive وخدمات أخرى – أو الاعتماد أكثر على طبقة Galaxy AI المدمجة التي تقدّم وظائف أقل ارتباطًا بالسحابة وأكثر اعتمادًا على قدرات الهاتف نفسه. وبيّن التقرير أن هذا لا يعني أن أحد الخيارين «آمن تمامًا والآخر غير آمن»، لكنه يمثل اختلافًا في الفلسفة:
تجربة أكثر ذكاءً وارتباطًا بخدمات جوجل مقابل تشديد أكبر على الفصل بين ما هو داخل الجهاز وما هو محفوظ في السحابة.
وأكدت فوربس أن سامسونج تحاول رسم هذا الاختيار بوضوح أكبر لمستخدميها، في نفس الوقت الذي توسع فيه جوجل عرضها الخاص بترقية أجهزة الكمبيوتر القديمة إلى نظام ChromeOS Flex مجانًا، في إشارة إلى أن «حرب المنصات الذكية» أصبحت تشمل الهواتف والحواسيب معًا، وكل طرف يدفع باتجاه ربط المستخدم أكثر في نظامه البيئي الخاص.
ماذا يعني ذلك لمستخدمي جالاكسي في الفترة المقبلة؟
ذكرت فوربس أن الخطوة الأهم لمستخدمي هواتف جالاكسي الآن هي الانتباه جيدًا لنوافذ الموافقة (Consent) التي تظهر عند تفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وقراءة الشروط التي توضّح نوع البيانات التي سيتم جمعها وأين سيتم معالجتها.
وأشارت المجلة إلى أن سامسونج، في تحديثاتها الأخيرة، تحاول أن تقدم للمستخدم واجهات إعدادات أكثر وضوحًا تظهر فيها خيارات مثل تشغيل المعالجة على الجهاز فقط، أو السماح بالمعالجة السحابية، أو تفعيل وضع القيود القصوى Maximum Restrictions لمستخدمين يريدون أقصى درجات الحماية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن «عرض الترقية» الذي أكّدته سامسونج ليس مجرد زيادة عادية في المزايا، بل جزء من سباق أوسع على شكل هواتف المستقبل: هل ستكون هواتف تركز على ذكاء اصطناعي يعتمد على السحابة إلى حد بعيد، أم أجهزة أقرب إلى «حصون رقمية» تحاول أن تفعل أكبر قدر ممكن من المعالجة داخلها، مع أقل قدر من التسريب إلى العالم الخارجي؟ وهو سؤال ترى فوربس أن على كل مستخدم جالاكسي أن يحدّد إجابته بنفسه مع وصول موجة التحديثات الجديدة إلى هاتفه.




Add comment