
انخفض الدولار ، متجهًا لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير الماضي، مع توجه المستثمرين لبيع الأصول الآمنة في ظل حالة من التفاؤل الحذر بشأن استئناف شحنات النفط حال صمود وقف إطلاق النار في منطقة الخليج.
وكان الدولار قد حقق مكاسب ملحوظة خلال مارس باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، بعدما أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما انعكس سلبًا على الأسهم والذهب، إلى جانب تصاعد المخاوف من التضخم وتراجع السندات. إلا أن المشهد بدأ يتغير منذ الإعلان عن اتفاق هش لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وعلى صعيد العملات الرئيسية، ارتفع اليورو بنحو 1.8% خلال الأسبوع ليصل إلى مستوى 1.173 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 2% منذ بداية الأسبوع إلى 1.347 دولار.
كما يُتوقع أن يسجل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي مكاسب تقارب 3% مقابل العملة الأميركية، حيث جرى تداول الدولار الأسترالي عند مستوى يزيد قليلاً على 70 سنتًا.
وقال مارك تشاندلر، كبير محللي السوق لدى شركة «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، إن الأسواق لا تزال تبدي قدرًا من التفاؤل رغم التوتر الذي يحيط بوقف إطلاق النار. وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات صادرة اليوم ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مارس بأكبر وتيرة منذ نحو أربع سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في إيران واستمرار تأثير الرسوم الجمركية.
وأشار محللون إلى أن هذه الزيادة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، مرجحين أن يتحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة بناءً على نتائج محادثات السلام المرتقبة مطلع الأسبوع المقبل بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد.
من جانبه، قال جيسون وانغ، كبير المحللين في بنك نيوزيلندا بمدينة ولنجتون، إن المستثمرين اتجهوا لشراء الدولار خلال ذروة الحرب، لكنهم بدأوا في بيعه مع تراجع احتمالات الوصول إلى سيناريوهات سلبية للغاية، موضحًا أن وقف إطلاق النار ساهم في تهدئة المخاوف وتحسين معنويات الأسواق، رغم استمرار هشاشة الأوضاع.
وأضاف وانغ أن نتائج المحادثات المرتقبة ستكون عاملًا حاسمًا في تحركات الأسواق، موضحًا أنه في حال سارت المفاوضات بشكل إيجابي فسيكون ذلك سلبيًا للدولار، بينما قد تتغير الأوضاع سريعًا إذا لم تسفر عن تقدم ملموس.
وفي الوقت ذاته، لم يتحقق تقدم كبير حتى الآن في حركة الملاحة بمضيق هرمز، حيث لم تعبر خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من وقف إطلاق النار سوى ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس ناقلات للبضائع الجافة، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.
وعلى صعيد العملات الآسيوية، ارتفع الين الياباني قليلًا من أدنى مستوياته أمام الدولار، رغم استمرار الضغوط عليه نتيجة انخفاض أسعار الفائدة في اليابان وارتفاع أسعار النفط. وخلال تعاملات الجمعة تراجع الدولار إلى مستوى 159.255 ين، بينما انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.24%، مسجلًا تراجعًا قدره 1.6% منذ بداية الأسبوع.
كما يتجه اليوان الصيني لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له في نحو 15 شهرًا، حيث يجري تداوله حاليًا عند أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم عدم تراجعه فعليًا منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير الماضي.
وقالت لين سونغ، الخبيرة الاقتصادية لدى بنك «آي إن جي»، إن اليوان الصيني كان الرابح المفاجئ من الحرب في إيران، رغم أن الصين تعد أكبر مستورد للنفط في العالم.




Add comment