
شهد قطاع الطاقة والبنية التحتية في مصر نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، مدفوعًا بالأداء القوي لقطاعات الكابلات والأسلاك والهندسة والإنشاءات، إلى جانب التوسع الجغرافي في الأسواق الخارجية، بما يعكس تحسن تنافسية الشركات العاملة في القطاع وتعزيز حضورها الدولي.
وكشفت مؤشرات الأداء عن تسجيل جميع الأنشطة الرئيسية معدلات نمو إيجابية، مع تصدر قطاعي الكابلات والأسلاك والهندسة والإنشاءات قائمة المحركات الرئيسية، حيث سجل الأخير نموًا بنحو 25%، في ظل زيادة الطلب على مشروعات الطاقة والبنية التحتية داخل وخارج مصر.
وأظهرت البيانات أن نحو 70% من إيرادات الشركات العاملة بالقطاع أصبحت تأتي من خارج السوق المحلي، مقابل 30% فقط من السوق المصرية، في تحول يعكس نجاح استراتيجيات تنويع مصادر الدخل والتوسع الإقليمي، خاصة في الأسواق الخليجية التي تستحوذ على ما بين 35% و40% من إجمالي الإيرادات.
وفي سياق التوسع الدولي، برزت أسواق مثل الجزائر والمملكة المتحدة كمحركات نمو واعدة، إلى جانب التوجه نحو أسواق جديدة في آسيا، وعلى رأسها إندونيسيا، ضمن خطط تستهدف تعزيز التواجد في الأسواق العالمية وتنويع قاعدة العملاء.
ورغم هذا الأداء القوي، تأثرت هوامش الربحية نسبيًا نتيجة المنافسة المتزايدة في بعض الأسواق، إلى جانب التوسع في أسواق جديدة تتطلب في مراحلها الأولى تقديم عروض بأسعار تنافسية لاختراق تلك الأسواق، حيث تتراوح مستويات الربحية الطبيعية للقطاع بين 14% و15% في الظروف التشغيلية المعتادة.
وعلى صعيد الاستثمارات، شهدت الأسواق الخليجية، خاصة المملكة العربية السعودية، ضخ استثمارات تتجاوز 300 مليون دولار خلال العامين الماضيين، لتوسعة القدرات الإنتاجية وإنشاء خطوط تصنيع جديدة، بما يدعم تلبية الطلب المتزايد على مشروعات الطاقة.
كما بلغت قيمة المشروعات الجاري تنفيذها في السوق السعودية نحو 3 مليارات دولار، تشمل مشروعات في مجالات توليد الكهرباء ونقل الطاقة، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للسوق الخليجي في خطط النمو المستقبلية.
وفي السياق ذاته، ارتفعت محفظة مشروعات القطاع إلى نحو 6.5 مليار دولار، وهو مستوى يتجاوز المتوسطات المعتادة خلال السنوات الماضية، مدفوعًا بزيادة الطلب الإقليمي والدولي على مشروعات البنية التحتية والطاقة.
وبشأن التحديات، تأثرت سلاسل الإمداد العالمية بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الشحن وتوقيته، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل مباشر على تنفيذ المشروعات، في ظل إدارة تشغيلية مرنة تضمن استمرارية الأعمال.
وتتابع شركات القطاع تطورات عدد من المشروعات القومية الكبرى في مصر، حيث بدأت المناقصات المرتبطة بها في الظهور، مع توقعات ببدء مراحل التنفيذ الفعلي خلال الفترة المقبلة، ما يعزز من فرص النمو في السوق المحلي بالتوازي مع التوسع الخارجي.
ويؤكد هذا الأداء استمرار قطاع الطاقة والبنية التحتية كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، في ظل الاعتماد المتزايد على الحلول المتكاملة للطاقة والتحول الرقمي، بما يدعم بناء بنية تحتية أكثر استدامة وكفاءة في مصر والمنطقة.




Add comment