121NEWS

كيف أصبح المسحراتي طقساً رمضانياً؟

مسحراتي مصري، في أحد احياء القاهرة القديمة، يدعو النائمين للاستيقاظ وتناول وجبة السحور (مارس/آذار 2025)

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، مسحراتي مصري، في أحد احياء القاهرة القديمة، يدعو النائمين للاستيقاظ وتناول وجبة السحور (مارس/آذار 2025)

تشتهر عبارة “اصحى يا نايم وحد الدايم” بين النداءات التي يطلقها المسحراتي في جولاته قبيل الفجر، حيث يردد خلالها أهازيج وعبارات دينية وشعبية، تختلف صيغها من بلد إلى آخر ومن حي إلى آخر، لكنها تتفق في غاية واحدة: تنبيه الصائمين إلى موعد السحور وإضفاء روح إيمانية على أجواء الليل الرمضاني.

ويبرز المسحراتي بوصفه أحد الرموز الشعبية المرتبطة بشهر رمضان في العالم الإسلامي. ويعود أصل الكلمة إلى لفظ “السحر”، وهو الوقت الذي يسبق طلوع الفجر مباشرة، حين يتناول المسلمون وجبة السحور استعداداً للصيام. وقد اشتقت من الفعل “سحّر”، أي أيقظ الناس في وقت السحر أو دعاهم إلى السحور، ومنه اسم الفاعل “مسحّر”. ومع تطور الاستعمال الشعبي في مصر وبلاد الشام أضيفت اللاحقة العامية “ـاتي” الدالة على صاحب الحرفة، فصارت “مسحراتي”، أي الشخص الذي يوقظ الناس للسحور.

وعلى الرغم من بساطة مهمته، فإن جذورها تمتد عميقاً في التاريخ الإسلامي، وتعكس تفاعل المجتمعات مع الطقوس الدينية والاجتماعية عبر القرون. ولم يكن المسحراتي مجرد منبه بشري، بل تحول إلى رمز ثقافي وروحي يجسد روح رمضان ودفء العلاقات الاجتماعية داخل الأحياء.

وحظيت شخصية المسحراتي بحضور واضح في الأدب والفن العربيين، إذ ظهرت في الأغاني والمسلسلات والقصص الشعبية. ومن أبرز الأعمال التي تناولتها أغاني الشاعر فؤاد حداد والملحن سيد مكاوي، التي أعادت إحياء صورته في الوعي المعاصر وأسهمت في تثبيت عباراته وإيقاعاته في الذاكرة الجماعية.

ويقول مصطفى عيد أحمد في كتابه “المسحراتي”: “إن مهنة المسحراتي تطورت في مصر؛ فبعد أن كان يمسك عصاً وقنديلاً، أصبح يحمل طبلة يدق عليها فيسمعه القاصي والداني. كما ارتبط فانوس رمضان بالمسحراتي، إذ كان الأطفال يحملون الفوانيس حوله ليلاً ويرددون: حلو يا حلو، رمضان كريم يا حلو”.


Source link

ranzware

Add comment

إعلان

العربية مباشر

إعلان

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.